فعل وترك ( قوله واختلف في الصغائر ) هل يعتبر اجتنابها في المنفى ؟ فقيل نعم لأن فرط الصيانة يقتضى ذلك ،
ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم وآله " لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرا مم به بأس " فحينئذ
يفسر المتقى بما ذكر . وقيل الصحيح أنه : أي المتقى لا يتناول الصغائر : أي لا يعتبر في مفهومه اجتنابها ، وعلى هذا
يفسر بتفسير آخر ، ويقال هو من يجتنب الكبائر ولا يقدح في ذلك أن الإصرار على الصغائر سلب العدالة فكيف
بالتقوى لأن الإصرار عليها كبيرة اتفاقا ، وليس بداخل تحت التكفير فإن الاجتناب عنه داخل في الاجتناب عن
الكبائر . وقد يقال : الاختلاف في أن ما يستحق به العقوبة هل يتناول الصغائر أم لا ؟ فمن قال يتناولها تشبث بأن
احتياجها إلى التكفير دل على كونها سببا لاستحقاق العقوبة ، ومن قال لا يتناولها تشبث بأنه لما وقعت مكفرة
لم يظهر للاستحقاق بها أثر ، فكأنه لا استحقاق فلا يندرج فيما يستحق به العقوبة عند الإطلاق ( قوله وقيل يطلق )
ليس هذا قولا آخر مقابلا لما تقدم ، بل هو نقل كلام يتضمن نوع بيان حال اسم المتقى ويشير إلى الفرق بينه وبين
اسم المؤمن إذا اشترط دخول الأعمال في الإيمان ، وأما إذا لم يشترط الفرق أظهر من ذلك ( قوله أو خبر مع
لا ريب فيه لذلك ) أورد المعية في كون كل منهما خبرا له على حدة ( قوله والعامل فيه معنى الإشارة ) كأنه قيل
أشير إلى الكتاب حال كونه هاديا ، فالعامل في الحال وصاحبها واحد لأن المنصوب المحل بالفعل المذكور هو
المجرور وحده على ما حقق ، وهو بهذا الاعتبار وقع ذا حال ، قال المصنف في قوله تعالى - هذا بعلى شيخا - العامل
في شيخا ما في حرف التنبيه أو اسم الإشارة من معنى الفعل ، فاعترض عليه بلزوم اختلاف العامل لأن صاحب
الحال مفعول للابتداء ، فأجاب بأن التقدير أنبه أو أشير إليه شيخا ، فذو الحال هو ذلك الضمير المنصوب محلا
بالفعل الناصب للحال فاتحد العامل فيهما ، وقصد بذلك التقدير إبراز معنى الفعل الذي يتضمنه حرف التنبيه أو
اسم الإشارة : أي معنى هذا بعلى أنبه على بعلى أو أشير إليه ، ولم يرد أن هناك فعلا محذوفا كما ظن بعضهم .
واعترض بأن العامل في ليس ما فيها من معنى الفعل ( قوهل أو الظرف ) بالرفع أي العامل في الحال الظرف أعني فيه ،
ويروى مجرورا أي معنى الظرف ، وذو الحال هو الضمير المجرور لأنه مفعول معنى الضمير المستتر في الظرف
الحاشية على الكشاف — صفحة 120
مساهمون: علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني
ص١٢٠