يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب
الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم . في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها
اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال . رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار .
شرح
بالغداة والعشى جميعا فهي شرقية وغربية ، ثم وصف الزيت بالصفاء والوبيص وأنه لتلألئه ( يكاد ) يضئ من
غير نار ( نور على نور ) أي هذا الذي شبهت به الحق نور متضاعف قد تناصر فيه المشكاة والزجاجة والمصباح
والزيت حتى لم تبق مما يقوى النور ويزيده إشراقا ويمده بإضاءة بقية ، وذلك أن المصباح إذا كان في مكان
متضايق كالمشكاة كان أضوأ له وأجمع لنوره ، بخلاف المكان الواسع فإن الضوء ينبث فيه وينتشر والقنديل أعون
شئ على زيادة الإنارة ، وكذلك الزيت وصفاؤه ( يهدى الله ) لهذا النور الثاقب ( من يشاء ) من عباده : أي
يوفق لإصابة الحق من نظر وتدبر بعين عقله والانصاف من نفسه ولم يذهب عن الجادة الموصلة إليه يمينا وشمالا ،
ومن لم يتدبر فهو كالأعمى الذي سواء عليه جنح الليل الدامس وضحوة النهار الشامس . عن علي رضي الله عنه
- الله نور السماوات والأرض - أي نشر فيها الحق وبثه فأضاءت بنوره أو نور قلوب أهلها به . وعن أبي بن كعب
رضي الله عنه : مثل نور من آمن به . وقرئ زجاجة الزجاجة بالفتح والكسر ، ودري منسوب إلى الدر : أي
أبيض متلألئ ودرئ بوزن سكيت يدرأ الظلام بضوئه ودرئ كمريق ودري كالسكينة . عن أبي زيد : وتوقد
بمعنى تتوقد والفعل للزجاجة ، ويوقد وتوقد بالتخفيف ويوقد بالتشديد ويوقد بحذف التاء وفتح الياء لاجتماع
حرفين زائدين وهو غريب ويمسسه بالياء لان التأنيث ليس بحقيقي والضمير فاصل ( في بيوت ) يتعلق بما قبله :
أي كمشكاة في بعض بيوت الله وهى المساجد كأنه قيل : مثل نوره كما يرى في المسجد نور المشكاة التي من صفتها
كيت وكيت ، أو بما بعده وهو يسبح أي يسبح له رجال في بيوت وفيها تكرير كقولك زيد في الدار جالس فيها ، أو
بمحذوف كقوله في تسع آيات : أي سبحوا في بيوت . والمراد بالاذن الامر ، ورفعها بناؤها كقوله - بناها رفع
سمكها فسواها - وإذ يرفع إبراهيم القواعد - وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي المساجد أمر الله أن تبنى أو
تعظيمها والرفع من قدرها . وعن الحسن رضي الله عنه : ما أمر الله أن ترفع بالبناء ولكن بالتعظيم ( ويذكر فيها
اسمه ) أوفق له وهو عام في كل ذكره . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : وأن يتلى فيها كتابه . وقرئ يسبح على
البناء للمفعول ويسند إلى أحد الظروف الثلاثة أعني له فيها بالغدو ، ورجال مرفوع بما دل عليه يسبح وهو يسبح له
وتسبح بالتاء وكسر الباء . وعن أبي جعفر رضي الله عنه بالتاء وفتح الباء ، ووجهها أن يسند إلى أوقات الغدو
والآصال على زيادة الباء وتجعل الأوقات مسبحة ، والمراد ربها كصيد عليه يومان والمراد وحشهما . والآصال
جمع أصل وهو العشى ، والمعنى : بأوقات الغدو : أي بالغدوات . وقرئ والإيصال وهو الدخول في الأصيل ،
يقال أصل كأظهر وأعتم . التجارة صناعة التاجر وهو الذي يبيع ويشترى للربح ، فإما أن يريد لا يشغلهم نوع من
هذه الصناعة ، ثم خص البيع لأنه في الالهاء أدخل من قبل أن التاجر إذا اتجهت له بيعة رابحة وهى طلبته الكلية من