تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
والله واسع عليم . وليستعفف الذين
شرح
الأولاد في الأثرة والمودة فكانوا مظنة للتوصية بشأنهم والاهتمام بهم وتقبل الوصية فيهم ، وأما المفسدون منهم فحالهم عند مواليهم على عكس ذلك ، أو أريد بالصلاح القيام بحقوق النكاح . ينبغي أن تكون شريطة الله غير منسية في هذا الموعد ونظائره وهى مشيئته ولا يشاء الحكيم إلا ما اقتضته الحكمة وما كان مصلحة ، ونحوه " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " وقد جاءت الشريطة منصوصة في قوله تعالى " وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم " ومن لم ينس هذه الشريطة لم ينتصب معترضا بعزب كان غنيا فأفقره النكاح وبفاسق تاب واتقى الله وكان له شئ ففنى وأصبح مسكينا . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " التمسوا الرزق بالنكاح . وشكا إليه رجل الحاجة فقال : عليك بالباءة " وعن عمر رضي الله عنه : عجب لمن لا يطلب الغنى بالباءة ، ولقد كان عندنا رجل رازح الحال ثم رأيته بعد سنين وقد انتعشت حاله وحسنت فسألته فقال : كنت في أول أمري على ما علمت وذلك قبل أن أرزق ولدا فلما رزقت بكر ولدى تراخيت عن الفقر ، فلما ولد لي الثاني زدت خيرا ، فلما تتأموا ثلاثة صب الله على الخير صبا فأصبحت إلى ما ترى . ( والله واسع ) أي غنى ذو سعة لا يرزؤه إغناء الخلائق ولكنه ( عليم ) يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( وليستعفف ) وليجتهد في العفة
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 64 | الزمخشري