* وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب
* أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب وانطلق الملا
منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد
شرح
( منذر منهم ) رسول من أنفسهم ( وقال الكافرون ) ولم يقل وقالوا إظهارا للغضب عليهم ودلالة على أن هذا
القول لا يجسر عليه إلا الكافرون المتوغلون في الكفر المنهمكون في الغى الذين قال فيهم - أولئك هم الكافرون
حقا - وهل ترى كفرا أعظم وجهلا أبلغ من أن يسموا من صدقه الله بوحيه كاذبا ويتعجبوا من التوحيد وهو الحق
الذي لا يصح غيره ، ولا يتعجبوا من الشرك وهو الباطل الذي لاوجه لصحته . روى أن إسلام عمر رضى الله تعالى عنه
فرح به المؤمنون فرحا شديدا وشق على قريش وبلغ منهم ، فاجتمع خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم ومشوا
إلى أبى طالب وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، يريدون الذين دخلوا في الإسلام
وجئناك لتقضى بيننا وبين ابن أخيك ، فاستحضر أبو طالب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا ابن أخي
هؤلاء قومك يسألونك السؤال فلا تمل كل الميل على قومك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماذا يسألونني ؟
قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك ، فقال عليه الصلاة والسلام : أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم
أمعطى أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟ فقالوا : نعم وعشرا : أي نعطيكها وعشر كلمات
معها . فقال قولوا : لا إله إلا الله ، فقاموا وقالوا ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب ) أي بليغ في
العجب . وقرئ عجاب بالتشديد كقوله تعالى - مكرا كبارا - وهو أبلغ من المخفف ونظيره كريم وكرام وكرام ،
وقوله - أجعل الآلهة إلها واحدا - مثل قوله - وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا - في أن معنى الجعل التصيير
في القول على سبيل الدعوى والزعم كأنه قال : أجعل الجماعة واحدا في قوله لأن ذلك في الفعل محال ( الملأ )
أشراف قريش ، يريد وانطلقوا عن مجلس أبى طالب بعدما بكتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجواب العتيد
قائلين بعضهم لبعض ( امشوا واصبروا ) فلا حيلة لكم في دفع أمر محمد ( إن هذا ) الأمر ( لشئ يراد ) أي يريده
الله تعالى ويحكم بإمضائه وما أراد الله كونه فلا مرد له ولا ينفع فيه إلا الصبر . أو إن هذا الأمر لشئ من نوائب
الدهر يراد بنا فلا انفكاك لنا منه ، أو إن دينكم لشئ يراد : أي يطلب ليؤخذ عنكم وتغلبوا عليه . وأن بمعنى أي
لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لابد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم فكان انطلاقهم مضمنا معنى
القول : ويجوز أن يراد بالانطلاق الاندفاع في القول وأنهم قالوا امشوا : أب أكثروا واجتمعوا من مشت المرأة
إذا كثرت ولادتها ، ومنه الماشية للتفاؤل كما قيل لها الفاشية . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ضموا فواشيكم "
ومعنى واصبروا على آلهتكم : واصبروا على عبادتها والتمسك بها حتى لا تزالوا عنها . وقرئ وانطلق الملأ منهم