تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون * إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون
شرح
يعدون بكسر السين وضمها وهي النفخة الثانية . قرئ يا ويلتنا . وعن ابن مسعود رضي الله عنه : من أهبنا من هب من نومه إذا انتبه وأهبه غيره . وقرئ من هبنا بمعنى أهبناه وعن بعضهم : أراد هب بنا فحذف الجار وأوصل الفعل . وقرئ من بعثنا ومن هبنا على من الجارة والمصدر ، و ( هذا ) مبتدأ ، و ( ما وعد ) خبره وما مصدرية أو موصولة ، ويجوز أن يكون هذا صفة للمرقد وما وعد خبر مبتدأ محذوف : أي هذا وعد الرحمن ، أو مبتدأ محذوف الخبر : أي ما وعد ( الرحمن وصدق المرسلون ) حق ، وعن مجاهد : للكفار هجعة يجدون فيها طعم النوم ، فإذا صيح بأهل القبور قالوا من بعثنا ، وأما - هذا ما وعد الرحمن - فكلام الملائكة . عن ابن عباس وعن الحسن : كلام المتقين . وقيل كلام الكافرين يتذكرون ما سمعوه من الرسل فيجيبون به أنفسهم أو بعضهم بعضا . فإن قلت : إذا جعلت ما مصدرية كان المعنى : هذا وعد الرحمن وصدق المرسلين على تسمية الموعود والمصدوق فيه بالوعد والصدق فما وجه قوله - وصدق المرسلون - إذا جعلتها موصولة ؟ قلت : تقديره هذا الذي وعده الرحمن والذي صدقه المرسلون بمعنى والذي صدق فيه المرسلون من قولهم صدقوهم الحديث والقتال ، ومنه : صدقني سن بكره . فإن قلت : من بعثنا من مرقدنا سؤال عن الباعث فكيف طابقه ذلك جوابا ؟ قلت : معناه بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل إلا أنه جئ به على طريقة سيئت بها قلوبهم ونعيت إليهم أحوالهم وذكروا كفرهم وتكذيبهم وأخبروا بوقوع ما أنذروا به ، وكأنه قيل لهم : ليس بالبعث الذي عرفتموه وهو بعث النائم من مرقده حتى يهمكم السؤال عن الباعث ، إن هذا هو البعث الأكبر ذو الأهوال والافزاع ، وهو الذي وعده الله في كتبه المنزلة على ألسنة رسله الصادقين ( إلا صيحة واحدة ) قرئت منصوبة ومرفوعة ( فاليوم لا تظلم نفس شيئا . . . إن أصحاب الجنة اليوم في شغل ) حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم وفي مثل هذه الحكاية زيادة تصوير للموعود وتمكين له في النفوس وترغيب في الحرص عليه وعلى ما يثمره في شغل : في أي شغل ، وفي شغل لا يوصف وما ظنك بشغل من سعد بدخول الجنة التي هي دار المتقين ووصل إلى نيل تلك الغبطة وذلك الملك الكبير والنعيم المقيم ، ووقع في تلك الملاذ التي أعدها الله للمرتضين من عباده ثوابا لهم على أعمالهم مع كرامة وتعظيم ، وذلك بعد الوله والصبابة