تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وكان بالمؤمنين رحيما * تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا * ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا * يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم
شرح
المعصية إلى نور الطاعة ( وكان بالمؤمنين رحيما ) دليلا على أن المراد بالصلاة الرحمة ، ويروى أنه لما نزل قوله تعالى - إن الله وملائكته يصلون على النبي - قال أبو بكر رضي الله عنه : ما خصك الله يا رسول الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه فأنزلت ( تحيتهم ) من إضافة المصدر إلى المفعول : أي يحيون يوم لقائه بسلام فيجوز أن يعظمهم الله بسلامه عليهم كما يفعل بهم سائر أنواع التعظيم وأن يكون مثلا كاللقاء على ما فسرناه . وقيل هو سلام ملك الموت والملائكة معه عليهم وبشارتهم بالجنة ، وقيل سلام الملائكة عند الخروج من القبور ، وقيل عند دخول الجنة كما قال - والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم - . والاجر الكريم : الجنة ( شاهد ) على من بعثت إليهم وعلى تكذيبهم وتصديقهم : أي مقبولا قولك عند الله لهم وعليهم كما يقبل قول الشاهد العدل في الحكم . فإن قلت : وكيف كان شاهدا وقت الارسال وإنما يكون شاهدا عند تحمل الشهادة أو عند أدائها ؟ قلت : هي حال مقدرة كمسألة الكتاب مررت برجل معه صقر صائدا به غدا : أي مقدرا به الصيد غدا . فإن قلت : قد فهم من قوله إنا أرسلناك داعيا أنه مأذون له في الدعاء فما فائدة قوله ( بإذنه ) ؟ قلت : لم يرد به حقيقة الاذن ، وإنما جعل الاذن مستعارا للتسهيل والتيسير لان الدخول في حق المالك متعذر ، فإذا صودف الاذن تسهل وتيسر فلما كان الاذن تسهيلا لما تعذر من ذلك وضع موضعه ، وذلك أن دعاء أهل الشرك والجاهلية إلى التوحيد والشرائع أمر في غاية الصعوبة والتعذر ، فقيل بإذنه للإيذان بأن الامر صعب لا يتأتى ولا يستطاع إلا إذا سهله الله ويسره ، ومنه قولهم في الشحيح : إنه غير مأذون له في الانفاق : أي غير مسهل له الانفاق لكونه شاقا عليه داخلا في حكم التعذر . جلى به الله ظلمات الشرك واهتدى به الضالون كما يجلى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدى به ، أو أمد الله بنور نبوته نور البصائر كما يمد بنور السراج نور الابصار . ووصفه بالإنارة لان من السرج ما لا يضئ إذا قل سليطه ودقت فتيلته . وفي كلام بعضهم : ثلاثة تضني : رسول بطئ ، وسراج لا يضئ ، ومائدة ينتظر لها من يجئ . وسئل بعضهم عن الموحشين فقال : ظلام ساتر ، وسراج فاتر . وقيل وذا سراج منير ، أو وتاليا سراجا منيرا . ويجوز على هذا التفسير أن يعطف على كاف أرسلناك . الفضل : ما يتفضل به عليهم زيادة على الثواب ، وإذا ذكر المتفضل به وكبره فما ظنك بالثواب . ويجوز أن يريد بالفضل الثواب من قولهم للعطايا فضول وفواضل ، وأن يريد أن لهم فضلا كبيرا على سائر الأمم ، وذلك الفضل من جهة الله وأنه آتاهم ما فضلوهم به ( ولا تطع الكافرين ) معناه الدوام والثبات على ما كان عليه أو التهييج ( أذاهم ) يحتمل إضافته إلى الفاعل والمفعول : يعني ودع أن تؤذيهم بضرر أو قتل وخذ بظاهرهم وحسابهم على الله في باطنهم ، أو ودع ما يؤذونك به ولا تجازهم عليه حتى تؤمر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : هي منسوخة بآية السيف ( وتوكل على الله ) فإنه يكفيكهم وكفى به مفوضا إليه . ولقائل أن يقول : وصفه