تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون . والذين هم عن اللغو معرضون .
شرح
( قد ) نقيضة لما هي تثبت المتوقع ولما تنفيه ، ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهى الاخبار بثبات الفالح لهم فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه . والفلاح الظفر بالمراد ، وقيل البقاء في الخير ، و ( أفلح ) دخل في الفلاح كأبشر دخل في البشارة ، ويقال أفلحه أصاره إلى الفلاح ، وعليه قراءة طلحة بن مصرف أفلح على البناء للمفعول ، وعنه أفلحوا على أكلوني البراغيث أو على الابهام والتفسير وعنه أفلح بضمة بغير واو اجتزاء بها عنها كقوله : * فلو أن الأطباء كان حولي * . فإن قلت : ما المؤمن ؟ هو في اللغة المصدق ، وأما في الشريعة فقد اختلف فيه على قولين : أحدهما أن كل من نطق بالشهادتين مواطئا قلبه لسانه فهو مؤمن ، والاخر أنه صفة مدح لا يستحقها إلا البر التقى دون الفاسق الشقي . الخشوع في الصلاة خشية القلب وإلباد البصر عن قتادة وهو إلزامه موضع السجود . وعن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان يصلى رافعا بصره إلى السماء ، فلما نزلت هذه الآية رمى ببصره نحو مسجده " وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمن أن يشد بصره إلى شئ أو يحدث نفسه بشأن من شأن الدنيا . وقيل هو جمع الهمة لها والاعراض عما سواها . ومن الخشوع أن يستعمل الآداب فيتوقى كف الثوب والعبث بجسده وثيابه والالتفات والتمطي والتثاؤب والتغميض وتغطية الفم والسدل والفرقعة والتشبيك والاختصار وتقليب الحصا . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه أبصر رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : لو خشع قلبه خضعت جوارحه " ونظر الحسن إلى رجل يعبث بالحصا وهو يقول : اللهم زوجني الحور العين ، فقال : بئس الخاطب أنت ، تخطب وأنت تعبث . فإن قلت : لم أضيفت الصلاة إليهم ؟ قلت : لان الصلاة دائرة بين المصلى والمصلى له ، فالمصلى هو المنتفع بها وحده وهى عدته وذخيرته فهي صلاته ، وأما المصلى له فغنى متعال عن الحاجة إليها والانتفاع بها . اللغو : مالا يعنيك من قول أو فعل كاللعب والهزل وما توجب المروءة