ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ومن أظلم ممن
شرح
كقوله - فبشرهم بعذب أليم - ( العذاب الأدنى ) عذاب الدنيا من القتل والأسر وما محنوا به من السنة
سبع سنين . وعن مجاهد رضي الله عنهما : عذاب القبر ، و ( العذب الأكبر ) عذاب الآخرة : أي
نذيقهم عذاب الدنيا قبل ان يصلوا إلى الآخرة ( لعلهم يرجعون ) أي يتوبون عن الكفر أو لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه
كقوله تعالى - فارجعنا نعمل صالحا - وسميت إرادة الرجوع رجوعا كما سميت إرادة القيام قياما في قوله تعالى
- إذا قمتم إلى الصلاة - ويدل عليه قراءة من قرأ يرجعون على البناء للمفعول . فإن قلت : من أين صح تفسير
الرجوع بالتوبة ولعل من الله إرادة وإذا أراد الله شيئا كان ولم يمتنع وتوبتهم مما لا يكون ، إلا ترى أنها لو كانت
مما يكون لم يكونوا ذائقين العذاب الأكبر . قلت : إرادة الله تتعلق بأفعاله وأفعال عباده فإذا أراد شيئا من أفعاله
كان ولم يمتنع للاقتدار وخلوص الداعي ، وأما أفعال عباده فإما أن يريدها وهم مختارون لها أو مضطرون إليها
بقسره وإلجائه ، فإن أرادها وقد قسرهم عليها فحكمها حكم أفعاله ، وأن أرادها على أن يختاروها وهو عالم أنهم
لا يختارونها لم يقدح ذلك في اقتداره كما لا يقدح في اقتدارك إرادتك أن يختار عبدك طاعتك ، وهو لا يختارها لان
اختياره لا يتعلق بقدرتك وإذا لم يتعلق بقدرتك لم يكن فقده إلا على عجزك . وروى في نزولها أنه شجر بين علي
ابن أبي طالب رضي الله عنه والوليد بن عقبة بن أبي معيط يوم بدر كلام ، فقال له الوليد : اسكت إنك صبي
أنا أشب منك شبابا وأجلد منك جلدا وأذرب منك لسانا وأحد منك سنانا وأشجع منك جنانا وأملا منك حشوا