المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله
ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم ، إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له
ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا . لن يستنكف المسيح
أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون
شرح
من ذي روح كالنطفة المنفصلة من الأب الحي ، وإنما اخترع اختراعا من عند الله وقدرته خالصة . ومعنى ( ألقاها
إلى مريم ) أوصلها إليها وحصلها فيها ( ثلاثة ) خبر مبتدأ محذوف ، فإن صحت الحكاية عنهم أنهم يقولون هو
جوهر واحد ثلاثة أقانيم أقنوم الأب وأقنوم روح القدس ، وأنهم يريدون بأقنوم الأب الذات وبأقنوم الابن
العلم وبأقنوم روح القدس الحياة ، فتقديره الله ثلاثة وإلا فتقديره الألهة ثلاثة ، والذي يدل عليه القرآن التصريح
منهم بأن الله والمسيح ومريم ثلاثة آلهة ، وأن المسيح ولد الله من مريم . ألا ترى إلى قوله - أأنت قلت للناس
اتخذوني وأمي إلهين من دون الله - وقالت النصارى المسيح ابن الله ، والمشهور المستفيض عنهم أنهم يقولون في
المسيح لاهوتية وناسوتية من جهة الأب والام ، ويدل عليه قوله - إنما المسيح عيسى ابن مريم - فأثبت أنه ولد
لمريم اتصل بها اتصال الأولاد بأمهاتها ، وأن اتصاله بالله تعالى من حيث إنه رسوله وأنه موجود بأمره وابتداعه جسدا
حيا من غير أب ، فنفى أن يتصل به اتصال الأبناء بالآباء ، وقوله سبحانه - أن يكون له ولد - وحكاية الله أوثق
من حكاية غيره . ومعنى ( سبحانه أن يكون له ولد ) سبحه تسبيحا من أن يكون له ولد ، وقرأ الحسن أن يكون
بكسر الهمزة ورفع النون : أي سبحانه ما يكون له ولد ، على أن الكلام جملتان ( له ما في السماوات وما في الأرض )
بيان لتنزهه عما نسب إليه : يعني أن كل ما فيهما خلقه وملكه فيكف يكون بعض ملكه جزءا منه ، على أن الجزء
إنما يصح في الأجسام وهو متعال عن صفات الأجسام والاعراض - وكفى بالله وكيلا - يكل إليه الخلق كلهم
أمورهم فهو الغني عنهم وهم الفقراء إليه ( لن يستنكف المسيح ) لن يأنف ولن يذهب بنفسه عزة ، من نكفت
الدمع إذا نحيته عن خدك بإصبعك ( ولا الملائكة المقربون ) ولا من هو أعلى منه قدرا وأعظم منه خطرا وهم