ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا . يعدهم ويمنيهم ،
وما يعدهم الشيطان إلا غرورا . أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا .
والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين
فيها أبدا وعد الله حقا ، ومن أصدق من الله قيلا . ليس بأمانيكم ولا أماني أهل
الكتاب ، من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا . ومن يعمل
من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا .
شرح
عامة العلماء مباح في البهائم ، وأما في بني آدم فمحظور ، وعند أبي حنيفة يكره شراء الخصيان وإمساكهم
واستخدامهم لان الرغبة فيهم تدعو إلى خصائهم . وقيل فطرة الله التي هي دين الاسلام . وقيل للحسن : إن عكرمة
يقول هو الخصاء ، فقال كذب عكرمة هو دين الله . وعن ابن مسعود هو الوشم ، وعنه ( لعن الله الواشرات
والمتنمصات والمستوشمات المغيرات خلق الله ) وقيل التخنث ( وعد الله حقا ) مصدر أن الأول مؤكد لنفسه والثاني
مؤكد لغيره ( ومن أصدق من الله قيلا ) توكيد ثالث بليغ . فإن قلت : ما فائدة هذه التوكيدات ؟ قلت : معارضة
مواعيد الشيطان الكاذبة وأمانيه الباطلة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه ترغيبا للعباد في إيثار ما يستحقون به تنجز
وعد الله على ما يتجرعون في عاقبته غصص إخلاف مواعيد الشيطان . في ( ليس ) ضمير وعد الله : أي ليس
ينال ما وعد الله من الثواب ( بأمانيكم ولا ) ب ( أماني أهل الكتاب ) والخطاب للمسلمين لأنه لا يتمنى وعد الله إلا
من آمن به ، وكذلك ذكر أهل الكتاب معهم لمشاركتهم لهم في الايمان بوعد الله . وعن مسروق والسدي هي في
المسلمين . وعن الحسن : ليس الايمان بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ، إن قوما ألهتهم أماني المغفرة
حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا نحسن الظن بالله وكذبوا ، لو أحسنوا الظن بالله لأحسنوا العمل له .
وقيل إن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا ، فقال أهل الكتاب : نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ، وقال
المسلمون : نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب التي كانت قبله ، فنزلت . ويحتمل أن
يكون الخطاب للمشركين لقولهم : إن كان الامر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا - لأوتين مالا
وولدا - إن لي عنده للحسنى - وكان أهل الكتاب يقولون - نحن أبناء الله وأحباؤه - لن تمسنا النار إلا أياما معدودة -
ويعضده تقدم ذكر أهل الشرك قبله . وعن مجاهد أن الخطاب للمشركين ، قوله ( من يعمل سوءا يجز به ) وقوله
( ومن يعمل من الصالحات ) بعد ذكر تمني أهل الكتاب نحو من قوله - بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته -
وقوله - والذين آمنوا وعملوا الصالحات - عقيب قوله - وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، وإذا أبطل الله
الأماني وأثبت أن الامر كله معقود بالعمل وأن من أصلح عمله فهو الفائزة ومن أساء عمله فهو الهالك ، تبين الامر
ووضح ووجب قطع الأماني وحسم المطامع والاقبال على العمل الصالح ، ولكنه فصيح لا تعيه الآذان ولا تلقى
إليه الأذهان . فإن قلت : ما الفرق بين من الأولى والثانية ؟ قلت : الأولى للتبعيض ، أراد ومن يعمل بعض