ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو
أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا . وإذا
شرح
قيل وينقادوا لحكمه انقيادا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم ، قيل نزلت في شأن المنافق واليهودي ، وقيل في شأن
الزبير وحاطب بن أبي بلتعة ( وذلك أنهما اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة كانا
يسقيان بها النخل ، فقال : اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك ، فغضب حاطب وقال : لان كان ابن عمتك ،
فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر واستوف
حقك ثم أرسله إلى جارك كان قد أشار على الزبير برأي فيه السعة له ولخصمه ، فلما أحفظ رسول الله صلى الله
عليه وسلم استوعب للزبير حقه في صريح الحكم ، ثم خرجا فمرا على المقداد فقال : لمن كان القضاء ؟ فقال
الأنصاري : قضى لابن عمته ولوى شدقه ، ففطن يهودي كان مع المقداد فقال : قاتل الله هؤلاء يشهدون أنه
رسول الله ثم يتهمونه في قضاء يقضي بينهم ، وأيم الله لقد أذنبنا ذنبا مرة في حياة موسى فدعانا إلى التوبة منه
وقال : اقتلوا أنفسكم ففعلنا فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا ، فقال ثابت بن قيس بن شماس
أما والله إن الله ليعلم مني الصدق لو أمرني محمد أن أقتل نفسي لقتلها ) وروي أنه قال ذلك ثابت وابن مسعود
وعمار بن ياسر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده إن من أمتي رجالا الايمان أثبت في قلوبهم
من الجبال الرواسي ) وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : والله لو أمرنا ربنا لفعلنا ، والحمد لله
الذي لم يفعل بنا ذلك ، فنزلت الآية في شأن حاطب ونزلت في شأن هؤلاء ( ولو أنا كتبنا عليهم أن أقتلوا أنفسكم )
أي لو أوجبنا عليهم مثل ما أوجبنا على بني إسرائيل من قتلهم أنفسهم أو خروجهم من ديارهم حين استتيبوا من
عبادة العجل ( ما فعلوه إلا ) ناس ( قليل منهم ) وهذا توبيخ عظيم ، والرفع على البدل من الواو في فعلوه ، وقرئ
إلا قليلا بالنصب على أصل الاستثناء أو على إلا فعلا قليلا ( ما يوعظون به ) من اتباع رسول الله صلى الله عليه
وسلم وطاعته والانقياد لما يراه ويحكم به لأنه الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ( لكان خيرا لهم ) في
عاجلهم وآجلهم ( واشتد تثبيتا ) لايمانهم وأبعد من الاضطراب فيه ( وإذا جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ، وماذا