ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا . وماذا عليهم لو آمنوا بالله
واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما . إن الله لا يظلم مثقال ذرة
وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما . فكيف إذا جئنا من كل أمة
بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا . يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول
شرح
أجودهم لا ابتغاء وجه الله . وقيل نزلت في مشركي مكة المنفقين أموالهم في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم
( فساء قرينا ) حيث حملهم على البخل والرياء وكل شر ، ويجوز أن يكون وعيدا لهم بأن الشيطان يقرن بهم في النار
( وماذا عليهم ) وأي تبعة ووبال عليهم في الايمان والانفاق في سبيل الله ؟ والمراد الذم والتوبيخ ، وإلا فكل منفعة
ومفلحة في ذلك ، وهذا كما يقال للمنتقم : ما ضرك لو عفوت ، وللعاق : ما كان يرزؤك لو كنت بارا وقد علم
أنه لا مضرة ولا مرزأة في العفو والبر ولكنه ذم وتوبيخ وتجهيل بمكان المنفعة ( وكان الله بهم عليما ) وعيد .
الذرة : النملة الصغيرة ، وفي قراءة عبد الله مثقال نملة . وعن ابن عباس أنه أدخل يده في التراب فرفعه ثم نفخ فيه
فقال : كل واحدة من هؤلاء ذرة . وقيل كل جزء من أجزاء الهباء في الكوة ذرة ، وفيه دليل على أنه لو نقص
من الاجر أدنى شئ وأصغره أو زاده في العقاب لكان ظلما وأنه لا يفعله لاستحالته في الحكمة ، لا لاستحالته
في القدرة ( وإن تك حسنة ) وإن يكن مثقال ذرة حسنة ، وإنما أنث ضمير المثقال لكونه مضافا إلى مؤنث .
وقرئ بالرفع على كان التامة ( يضاعفها ) يضاعف ثوابها لاستحقاقها عنده الثواب في كل وقت من الأوقات
المستقبلة غير المتناهية ، وعن أبي عثمان النهدي أنه قال لأبي هريرة : بلغني عنك أنك تقول : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله تعالى يعطي عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة ، قال أبو هريرة : لا بل
سمعته يقول : إن الله تعالى يعطيه ألفي ألف حسنة ، ثم تلا هذه الآية ، والمراد الكثرة لا التحديد ( ويؤت من لدنه
أجرا عظيما ) ويعط صاحبها من عنده على سبيل التفضل عطاء عظيما ، وسماه أجرا لأنه تابع للاجر لا يثبت إلا بثباته .
قرئ يضعفها بالتشديد والتخفيف من أضعف وضعف . وقرأ بن هزمر نضاعفها بالنون ( فكيف ) يصنع هؤلاء
الكفرة من اليهود وغيرهم ( إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) يشهد عليهم بما فعلوا وهو نبيهم كقوله - وكنت عليهم
شهيدا ما دمت فيهم - ( وجئنا بك على هؤلاء ) المكذبين ( شهيدا ) وعن ابن مسعود ( أنه قرأ سورة النساء على
رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ قوله - وجئنا بك على هؤلاء شهيدا - فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم