من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله
عزيز ذو انتقام . إن الله لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء . هو الذي
يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم . هو الذي أنزل عليك
الكتاب
شرح
فإن قلت : لم قيل نزل الكتاب وأنزل التوراة والإنجيل ؟ قلت : لأن القرآن نزل منجما ونزل الكتابان جملة ،
وقرأ الأعمش نزل عليك الكتاب بالتخفيف ورفع الكتاب ( هدى للناس ) أي لقوم موسى وعيسى ومن قال نحن
متعبدون بشرائع من قبلنا فسره على العموم . فإن قلت : ما المراد بالفرقان ؟ قلت : جنس الكتب السماوية لأن كلها
فرقان يفرق بين الحق والباطل أو الكتب التي ذكرها كأنه قال بعد ذكر الكتب الثلاثة : وأنزل ما يفرق بين الحق
والباطل من كتبه أو من هذه الكتب ، أو أراد الكتاب الرابع وهو الزبور كما قال - وآتينا داود زبورا - وهو ظاهر
أو كرر ذكر القرآن بما هو نعت له ومدح من كونه فارقا بين الحق والباطل بعد ما ذكره باسم الجنس تعظيما لشأنه
وإظهارا لفضله ( بآيات الله ) من كتبه المنزلة وغيرها ( ذو انتقام ) له انتقام شديد لا يقدر على مثله منتقم ( لا يخفى
عليه شئ ) في العالم فعبر عنه بالسماء والأرض فهو مطلع على كفر من كفر وإيمان من آمن وهو مجازيهم عليه
( كيف يشاء ) من الصور المختلفة المتفاوتة ، وقرأ طاوس تصوركم : أي صوركم لنفسه ولتعبده كقولك أثلت مالا
إذا جعلته أثلة : أي أصلا وتأثلته إذا أثلته لنفسك . وعن سعيد بن جبير هذا حجاج على من زعم أن عيسى كان ربا