تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا
شرح
يزعمون أن الشيطان يخبط الانسان فيصرع ، والخبط الضرب على غير استواء كخبط العشواء فورد على ما كانوا يعتقدون ، والمس الجنون ، ورجل ممسوس ، وهذا أيضا من زعماتهم وأن الجنى يمسه فيختلط عقله ، وكذلك جن الرجل معناه ضربته الجن ورؤيتهم لهم في الجن قصص وأخبار وعجائب ، وإنكار ذلك عندهم كإنكار المشاهدات . فإن قلت : بم يتعلق قوله ( من المس ) قلت : بلا يقومون : أي لا يقومون من المس الذي بهم إلا كما يقوم المصروع ، ويجوز أن يتعلق بيقوم : أي كما يقوم المصروع من جنونه . والمعنى : أنهم يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين تلك سيماهم يعرفون بها عند أهل الموقف . وقيل الذين يخرجون من الأجداث يوفضون إلا أكلة الربا فإنهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين ، ، لأنهم أكلوا الربا فأرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم فلا يقدرون على الايفاض ( ذلك ) العقاب بسبب قولهم ( إنما البيع مثل الربا ) فإن قلت : هلا قيل إنما الربا مثل البيع لان الكلام في الربا لا في البيع ، فوجب أن يقال : إنهم شبهوا الربا بالبيع فاستحلوه ، وكانت شبهتهم أنهم قالوا : لو اشترى الرجل ما لا يساوى إلا درهما بدرهمين جاز ، فكذلك إذا باع درهما بدرهمين ؟ قلت : جئ به على طريق المبالغة وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلا وقانونا في الحل حتى شبهوا به البيع ، وقوله ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) إنكار لتسويتهم بينهما ودلالة على أن القياس يهدمه النص لأنه جعل الدليل
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — صفحة 399 | الزمخشري