يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين .
شرح
كيف تنتفع بهذا سلاحا ، أو على الحال كقوله : - هذه ناقة الله لكم آية - : وقوله ( يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا )
جار مجرى التفسير والبيان للجملتين المصدرتين بأما وأن فريق العالمين بأنه الحق وفريق الجاهلين المستهزئين به
كلاهما موصوف الكثرة ، وأن العلم بكونه حقا من باب الهدى الذي ازداد به المؤمنون نورا إلى نورهم ، وأن
الجهل بحسن مورده من باب الضلالة التي زادت الجهلة خبطا في ظلماتهم . فإن قلت : لم وصف المهديون بالكثرة
والقلة صفتهم - وقليل من عبادي الشكور - وقليل ما هم - الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة وجدت الناس أخبر تقله .
قلت : أهل الهدى كثير في أنفسهم وحين يوصفون بالقلة إنما يوصفون بها بالقياس إلى أهل الضلال ، وأيضا فإن
القليل من المهديين كثير في الحقيقة وإن قلوا في الصورة فسموا ذهابا إلى الحقيقة كثيرا :
إن الكرام كثير في البلاد وإن * قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا
وإسناد الإضلال إلى الله تعالى إسناد الفعل إلى السبب لأنه لما ضرب المثل فضل به قوم واهتدى به قوم تسبب
لضلالهم وهداهم . وعن مالك بن دينار رحمه الله أنه دخل على محبوس قد أخذ بمال عليه وقيد ، فقال : يا أبا يحيى
أما ترى ما نحن فيه من القيود ، فرفع مالك رأسه فرأى سلة فقال : لمن هذه السلة ؟ فقال لي ، فأمر بها تنزل ، فإذا
دجاج وأخبصة ، فقال مالك : هذه وضعت القيود على رجلك . وقرأ زيد بن علي " يضل به كثير " وكذلك
" وما يضل به إلا الفاسقون " . والفسق : الخروج عن القصد ، قال رؤبة * فواسقا عن قصدها جوائرا * والفاسق
في الشريعة : الخارج عن أمر الله بارتكاب الكبيرة ، وهو النازل بين المنزلتين : أي بين منزلة المؤمن والكافر ،
وقالوا : إن أول من حد له هذا الحد أبو حذيفة واصل بن عطاء رضي الله عنه وعن أشياعه ، وكونه بين بين
أن حكمه حكم المؤمن في أنه يناكح ويوارث ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، وهو كالكافر في الذم
واللعن والبراءة منه واعتقاد عداوته وأن لا تقبل له شهادة . ومذهب مالك بن أنس والزيدية أن الصلاة لا تجزئ