شرح
تعجيز لهم وبيان لانقطاعهم وانخزالهم ، وأن الحجة قد بهرتهم ولم تبق لهم متشبثا غير قولهم الله يشهد أنا صادقون
وقولهم هذا تسجيل منهم على أنفسهم بتناهى العجز وسقوط القدرة ، وعن بعض العرب أنه سئل عن نسبه فقال
قرشي والحمد لله ، فقيل له قولك الحمد لله في هذا المقام ريبة . أو ادعوا من دون الله شهداءكم : يعنى أن الله شاهدكم
لأنه أقرب إليكم من حبل الوريد ، وهو بينكم وبين أعناق رواحلكم والجن والإنس شاهدوكم ، فادعوا كل من
يشهدكم واستظهروا به من الجن والإنس إلا الله تعالى لأنه القادر وحده على أن يأتي بمثله دون كل شاهد من شهدائكم
فهو في معنى قوله - قل لئن اجتمعت الإنس والجن - الآية . لما أرشدهم إلى الجهة التي منها يتعرفون أمر النبي
صلى الله عليه وسلم وما جاء به حتى يعثروا على حقيقته وسره وامتياز حقه من باطله ، قال لهم : فإذا لم تعارضوه
ولم يتسهل لكم ما تبغون وبان لكم أنه معجوز عنه . فقد صرح الحق عن محضه ووجب التصديق فآمنوا وخافوا