فقال : ويحك ! وتدعني امرأتك ان أصوم ؟
« 1030 » - قال أبو العيناء : مررت بسرّ من رأى فقال لي غلامي : يا مولاي في الدّرب حمل سمين والدّرب خال . فأمرته أن يأخذه ، وغطَّيته بطيلساني وصرت به إلى منزلي . فلما كان الغد جاءتني رقعة من بعض رؤساء ذلك الدّرب مكتوب فيها : جعلت فداك ! ضاع لنا بالأمس في الدّرب حمل ، فأخبرني صبيان دربنا أنّك أنت سرقته ، فتأمر بردّه متفضّلا ؟ قال أبو العيناء : فكتبت إليه : يا سبحان اللَّه ، ما أعجب هذا الأمر ! مشايخ دربنا يزعمون أنّك بغّاء وأكذّبهم أنا ولا أصدّقهم ، وتصدّق أنت صبيان دربكم أني أنا سرقت الحمل ؟ فسكت وما عاودني بشيء .
« 1031 » - قال ابن مكرّم يوما : ما في الدنيا أعقل من القحبة ، لأنها تطعم أطايب الطعام وتسقى ألذّ الشراب وتأخذ دراهم وتتلذّذ . فقال له أبو العيناء :
فكيف عقل والدتك . فقال : أحمق من دغة يا عاضّ كذا .
« 1032 » - قيل لرجل كانت امرأته تشارّه : أما أحد يصلح بينكما ؟ فقال :
لا ، قد مات الذي كان يصلح بيننا ، فقال : [ من الطويل ]
وكنت فتى من جند إبليس فارتقت
بي الحال حتى صار إبليس من جندي
« 1033 » - أشرف قوم كانوا في سفينة على الهلاك ، فأخذوا يدعون اللَّه تعالى بالنجاة ، ويتضرّعون ، ورجل منهم ساكت لا يتكلَّم . فقالوا له : لم لا تدعو أنت أيضا ؟ فقال : هو مني ( وأومأ إلى نفسه ) وإن تكلَّمت غرّقكم .
هامش
« 1030 » نثر الدر 3 : 207 .
« 1031 » نثر الدر 3 : 210 وانظر معجم الأدباء ( ترجمة الجاحظ ) : 2107 ، والمثل « أحمق من دغة » في كتب الأمثال ، انظر مثلا الميداني 1 : 219 .
« 1032 » نثر الدر 2 : 206 .
« 1033 » نثر الدر 2 : 547 .