ركابي [ ركاب تلك ] الدابة ، وبرقت بارقة فأبصرت وجه الراكب ، فإذا عريب ، فقلت : عريب ؟ فقالت : نعم ، حمدون ؟ [ قلت : نعم ] . ثم قلت لها : من أين أقبلت في هذا الوقت ؟ قالت : من عند محمد بن حامد ، قلت :
وما صنعت عنده ؟ قالت : يا تكش ! عريب تجيء في هذا الوقت من عند محمد بن حامد خارجة من مضرب الخليفة وراجعة إليه تقول لها : أي شيء عملت معه ؟ ! صلَّيت معه التراويح ، أو قرأت عليه أجزاء من القرآن ، أو دارسته شيئا من الفقه ! يا أحمق ! تحادثنا ، وتعاتبنا ، واصطلحنا ، وشربنا ، ولعبنا ، وغنّينا ، وتنايكنا ، وانصرفنا . فأخجلتني ، وغاظتني ، وافترقنا ، ومضيت فأدّيت الرسالة . ثم عدت إلى المأمون ، وأخذنا في الحديث وتناشد الأشعار ، فهممت أن أحدّثه بحديثها ثم هبته ، فقلت : أقدّم قبل ذلك بشيء من الشعر ، فأنشدته : [ من الطويل ]
ألا حيّ أطلالا لقاطعة الحبل
ألوف تساوي صالح القوم بالرّذل [ 1 ]
فلو أنّ من أمسى بجانب [ تلعة
إلى جبلي طيّ فساقطة ] الحبل
جلوس إلى أن يقصر الظلّ عندها
لراحوا وكلّ القوم منها على وصل
فقال المأمون : اخفض صوتك لا تسمع عريب فتغضب وتظنّ أنّا في حديثها ، فأمسكت عمّا أردت أن أخبره به ، وخار اللَّه لي في ذلك .
« 420 » - أنشد أحمد بن يحيى : [ من الطويل ]
أحبّ بلاد اللَّه ما بين منعج
إليّ وسلمى أن يصوب ربابها
بلاد بها حلّ الشباب تميمتي
وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها
شرح
[ 1 ] الأغاني : لواسعة الحبل .
هامش
« 420 » انظر هامش الصفحة 656 في الشعر والشعراء ومعجم البلدان ( منعج ) ومجموعة المعاني : 57 .