تغار على الناس أن ينظروا
وهل يفتن الصالحات النّظر
وإني سأخلي لها بيتها
فتحفظ لي نفسها أو تذر
إذا اللَّه لم يعطني حبّها
فلا يعطني الحبّ سوط ممرّ [ 1 ]
« 418 » - قال الشعبيّ : قال لي شريح يعني القاضي : يا شعبيّ ، عليكم بنساء تميم ، فإنّهن النساء . قلت : كيف ؟ قال : انصرفت من جنازة ذات يوم مظهرا [ 2 ] فمررت بدور بني تميم ، فإذا امرأة جالسة في سقيفة على وسادة وتجاهها جارية رؤد - يعني التي بلغت - ولها ذؤابة على ظهرها جالسة تبكي ، [ فاستسقيت ] فقالت لي : أيّ الشراب أعجب إليك ؟ النبيذ أم اللبن أم الماء ؟ قلت : أي ذلك تيسّر عليكم . فقالت : اسقوا الرجل لبنا فإني إخاله عزبا [ 3 ] ، فلما شربت نظرت إلى الجارية فأعجبتني ، فقلت : من هذه ؟ فقالت : ابنتي ، فقلت : ممّن ؟
قالت : هذه زينب بنت حدير إحدى نساء بني تميم ، ثم إحدى نساء بني حنظلة ، ثم إحدى نساء بني طهيّة ، قلت : أفارغة أم مشغولة ؟ قالت : بل فارغة ؛ قلت : أفتزوّجينها ؟ قالت : نعم إن كنت لها كفؤا ، ولها عمّ فاقصده .
فامتنعت من القائلة ، وأرسلت إلى إخواني من القرّاء والأشراف ، مسروق بن الأجدع ، والمسيّب بن نجبة ، وسليمان بن صرد الخزاعيّ ، وخالد بن عرفطة العدويّ ، وعروة بن المغيرة بن شعبة ، وأبي بردة بن أبي موسى ، فوافيت معهم صلاة العصر ، فإذا عمّها جالس ، فقال : أبا أمامة [ 4 ] ؟ حاجتك ، فقلت : إليك ،
شرح
[ 1 ] ممر : مفتول .
[ 2 ] مظهر : دخل في الظهيرة .
[ 3 ] الأغاني : عربيا والعقد : غريبا .
[ 4 ] كنية القاضي شريح أبو أمية . انظر وفيات الأعيان 2 : 460 .
هامش
« 418 » الأغاني 17 : 150 - 153 والعقد 6 : 92 - 95 والجليس الصالح 3 : 301 - 303 والمستطرف 2 : 250 - 251 وفي جميعها بعض اختلاف ولكن النص هنا أقرب إلى الأغاني .