المقام الثاني
في الظن
وتفصيل البحث عن ذلك يستدعى رسم مباحث :
المبحث الأول
في إمكان التعبد بالطرق والأصول
والمراد من الإمكان المبحوث عنه في المقام هو الإمكان التشريعي ،
يعنى أن من التعبد بالأمارات هل يلزم محذور في عالم التشريع : من تفويت
المصلحة والإلقاء في المفسدة واستلزامه الحكم بلا ملاك واجتماع الحكمين
المتنافيين ، وغير ذلك من التوالي الفاسد المتوهمة في المقام ؟ أو أنه لا يلزم شئ
من ذلك ؟ وليس المراد من الإمكان هو الإمكان التكويني بحيث يلزم من
التعبد بالظن أو الأصل محذور في عالم التكوين ( 1 ) فان الإمكان التكويني لا
يتوهم البحث عنه في المقام ، وذلك واضح .
هامش
( 1 ) أقول : إذا كان المحذور في المقام لزوم اجتماع الضدين أو صدور القبيح ممن يستحيل صدوره منه
من التعبد بالظن ، فهل هو غير الاستحالة التكوينية في هذا التعبد والتشريع ، ولازمه في قباله هل هو غير الإمكان
التكويني ؟ وكون موضوع هذا الإمكان والاستحالة أمرا تشريعيا لا يقتضى خروج إمكانه عن التكوين ، كما لا
يخفى ، فبعد الإمكان التكويني لا يفهم له معنى محصل .