تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
للواقع لكان الالتزام بمفادها ينافي الالتزام بجنس التكليف المعلوم في البين ، فان البناء على الإباحة الواقعية وإلقاء الشك وجعل أحد طرفيه هو الواقع - كما هو مفاد الأصول التنزيلية - لا يجتمع مع البناء والالتزام بأن الحكم المجعول في الواقعة ليس هو الحل والإباحة ، ولكن أصالة الإباحة ليست من الأصول التنزيلية ، بل مفادها مجرد الرخصة في الفعل مع حفظ الشك من دون البناء على كون أحد طرفيه هو الواقع ، وهذا المعنى كما ترى لا ينافي الالتزام بحكم الله الواقعي على ما هو عليه من الإجمال . هذا إذا كان المراد من الموافقة الالتزامية التصديق والتدين بالإحكام التي جاء بها النبي - صلى الله عليه وآله - وإن كان المراد منها معنى آخر ، فموضاعا وحكما محل إشكال . فتحصل : أن العمدة في عدم إمكان جعل الإباحة الظاهرية في باب دوران الأمر بين المحذورين هو مناقضتها للمعلوم بالإجمال بمدلولها المطابقي ، فتأمل جيدا . هذا كله في أصالة الحل والإباحة . وأما أصالة البراءة : فهي بالنسبة إلى الموافقة الالتزامية كأصالة الحل لا ينافي مفادها لها ، لأنها أيضا من الأصول الغير المتكفلة للتنزيل . وأما بالنسبة إلى انحفاظ رتبتها : فبينها وبين أصالة الحل فرق ، فان أصالة الحل - كما عرفت - بمدلولها المطابقي تناقض المعلوم بالإجمال ، من غير فرق بين إعمالها في طرف الفعل أو الترك ، فان إباحة الفعل عبارة أخرى عن إباحة الترك وبالعكس . وأما أصالة البراءة : فمفادها رفع خصوص الوجوب والعقاب عن خصوص الفعل أو خصوص الترك أو رفع خصوص الحرمة عنهما كذلك ، وخصوصية الوجوب والحرمة مشكوكة ، فلا يناقض مفادها نفس المعلوم بالإجمال ، فان المعلوم بالإجمال هو جنس الإلزام لا خصوص الوجوب والحرمة . نعم : لازم رفع الوجوب والحرمة عدم الإلزام ، إلا أن هذا لا يوجب