تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن في موارد دوران الأمر بين المحذورين لا يمكن جعل التخيير الشرعي الواقعي ولا جعل التخيير الظاهري - كالتخيير في باب تعارض الطرق والأمارات - ( 1 ) فان التخيير بين فعل الشئ وتركه حاصل بنفسه تكوينا ، فلا يمكن جعل ما هو الحاصل بنفسه ، سواء كان جعلا واقعيا أو جعلا ظاهريا ، فما قيل : من أن الأصل في دوران الأمر بين المحذورين هو التخيير ، ليس على ما ينبغي ( 2 ) إن كان المراد منه الأصل العملي المجعول وظيفة في حال الشك ، لما عرفت : من أنه لا يمكن جعل الوظيفة في باب دوران الأمر بين المحذورين ، من غير فرق بين الوظيفة الشرعية والعقلية . أما الوظيفة الشرعية : فواضح بالبيان المتقدم . وأما الوظيفة العقلية : فلأن التخيير العقلي إنما هو فيما إذا كان في طرفي التخيير ملاك يلزم استيفائه ولم يتمكن المكلف من الجمع بين الطرفين كالتخيير الذي يحكم به في باب التزاحم - وفي دوران الأمر بين المحذورين
هامش
( 1 ) أقول : قد تقدم أن مرجع التخيير في باب التعارض حتى على الموضوعية إلى التخيير في الأخذ بإحدى الحجتين ، بحيث يكون كل منهما بعد الأخذ حجة تعيينية ، وكذا نقول : إن التخيير في المسألة الأصولية يستتبع للتعيين في الحكم الفرعي ، وحينئذ تصور هذا المعنى من التخيير في المقام إلى التخيير في الأخذ بأحد الاحتمالين بنحو يصير الحكم الظاهري بعد الأخذ به حكما تعينيا ، ومثل هذا المعنى لا قصور في جريانه في المقام على فرض قيام الدليل عليه ، ولا محذور له عقلا ، كما توهم ، فتدبر . ( 2 ) أقول : لا يخفى أن كل علم إجمالي ملازم مع احتمال عدم وجوب كل واحد منفردا عن عدم وجوب الآخر ، فلا يحتمل فيه عدم وجوبهما مجتمعا ، فالعلم الإجمالي مضاد مع احتمال عدم وجوبهما مجتمعا ومجتمع مع احتمال عدم وجوب كل واحد منفردا ، فإذا شك في وجوب كل واحد أو لا وجوبه منفردا فهو مجتمع مع العلم ، وأما لو شك في لا وجوبهما مجتمعا فهو مضاد مع العلم ، وهذا هو عمدة الفارق بين الشك في إباحة الفعل والترك فإنه شك واحتمال لا وجوبهما مجتمعا وهو مضاد مع العلم بجنس التكليف بينهما ، فلا يجرى أصالة الإباحة ، لعدم موضوعه . وأما في غير الفعل والترك فلا بأس باحتمال الإباحة في فعل كل وتركه عن الانفراد عن الفعل الآخر وتركه ، وبذلك أيضا يفرق مع استصحاب عدم وجوب كل واحد ، إذ هو يناسب مع الشك التبادلي ، كما لا يخفى ، فتدبر . وحينئذ يشكل في الشك في التخيير أيضا ، فتدبر . لعدم كون لا وجوب تبادليا ، لعدم تبادلية شكه ، فتدبر .