تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
حال الصغر قبل البلوغ ، أو العدم قبل الوقت في الموقتات ، فانتظر ما يأتي في مبحث الاشتغال ، فإنه قد استوفينا الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه في ذلك المقام . وقد استدل للبراءة بوجوه أخر لا تخلو عن ضعف ، فلا يهمنا التعرض لها وفيما ذكرناه كفاية . فلنشرع في أدلة الأخباريين وقد استدلوا بالأدلة الثلاثة : فمن الكتاب قوله تعالى : " فاتقوا الله حق تقاته " ( 1 ) وقوله تعالى : " واتقوا الله ما استطعتم " ( 2 ) وقوله تعالى : " ولا تقف ما ليس لك به علم " ( 3 ) فان الاقتحام في الشبهة ينافي التقوى المأمور بها . وكذا الحكم بالترخيص وجواز الاقتحام فيها قول بغير علم . ولا يقال : إن الحكم بحرمة الاقتحام فيها أيضا قول بغير علم ، فان الأخباريين لا يقولون بالحرمة ، وإنما قالوا بترك الاقتحام فيها لاحتمال الحرمة ، فتأمل . ولا يخفى : أن الآيات الشريفة بمعزل عن الدلالة على مذهب الأخباريين . أما آيات التقوى : فمع أنها لا تدل على الوجوب ، لا تنافى الاقتحام في الشبهة اعتمادا على حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان واتكالا على قوله - صلى الله عليه وآله - " رفع ما لا يعلمون " ومنه يظهر : أن القول بجواز الاقتحام ليس قولا بغير علم ، لدلالة حكم العقل والشرع على عدم استحقاق العقاب على التكليف الغير الواصل ، فيكون القول بالجواز قولا عن علم .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 102 ( 2 ) سورة التغابن الآية 16 ( 3 ) سورة الأسراء الآية 36