تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
قال ( قدس سره ) : " ودعوى أن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلي فلا يقبح بعده المؤاخذة مدفوعة بأن الحكم المذكورة على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه ، وإنما هو بيان لقاعدة كلية ظاهرية وإن لم يكن في مورده تكليف في الواقع ، فلو تمت عوقب على مخالفتها " إلى أن قال : " وإن أريد بها مضرة أخرى غير العقاب التي لا يتوقف ثبوتها على العلم ، فهو وإن كان محتملا لا يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان ، إلا أن الشبهة من هذه الجهة موضوعية " إلى آخر ما أفاده . والإنصاف : أنه ما كنا نترقب من الشيخ ( قدس سره ) ذلك ( 1 ) فان حكم العقل بقبح الإقدام على ما يحتمل فيه الضرر العقابي إنما يكون إرشادا محضا لا يمكن أن يستتبع حكما مولويا شرعيا ، فكيف يمكن أن يكون العقاب على مخالفته وإن لم يكن في مورده تكليف واقعي ؟ وكيف صار هذا الحكم العقلي من القواعد الظاهرية ؟ مع أن مخالفة الأحكام الظاهرية لا تستتبع
هامش
( 1 ) أقول : لا نفهم من كلمات الشيخ ( قدس سره ) أزيد مما أخذت بقوله : والحاصل إلى آخره ، وأن قوله : " وإنما هو بيان لقاعدة كلية ظاهرية " مبنى على تسليم البيانية ولا يكون إرشادا ، لا أنه مسلم عنده ، كيف ! وصريح كلماته في الشبهة المحصورة وغيرها إرشادية هذا الحكم بالنسبة إلى احتمال العقاب ، كما أن لازم كونه حكما مولويا ظاهريا الالتزام بالعقوبة على نفسه ولو لم يكن في الواقع تكليف ، كما هو شأن موضوعية الطريق عند المخالفة . وتوهم : أن الأحكام الظاهرية لا يعاقب عليها عند مخالفتها للواقع ، صحيح في الأوامر الطرقية لا في الأوامر النفسية المجعولة نفسيا في ظرف الجهل بالحكم . وما أفيد أيضا بأن في الأصول الغير المحرزة يعاقب على مخالفتها بشرط وجود التكليف في موردها ، كلام ظاهري ، إذ الأمر في هذه القاعدة إن كان طريقيا يعاقب على الواقع ، وإن كان نفسيا يعاقب على نفسها وإن خالف الواقع . ولا نرى وجها لهذا الشرط الضمني ولا طعنا على مثل هذا " المؤسس " بعدم ترقبه منه صدور هذا الكلام ، ولقد صدر نظيره في ايجاب الاحتياط الشرعي ردا على الأخباريين أيضا . نعم : الذي يرد عليه هو الذي أشرنا في ذيل قول المقرر " والحاصل الخ " وهو أن مجرد كونه حكما في ظرف الشك لا يقتضي أن يكون ايجابا نفسيا موجبا للعقوبة على نفسه مطلقا ، بل من الممكن كون أمره طريقيا حاكيا عن الإرادة الواقعية في ظرف الجهل بها وترخيصا محضا عند مخالفته للواقع ، وبه أجبنا عما أفاده في منع بيانية ايجاب الاحتياط الشرعي أيضا ، كما لا يخفى .