تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
المرتبة السابقة عن ورود الرفع ، و " الدفع " يستعمل غالبا في المورد الذي فرض ثبوت المقتضى لوجود الشئ قبل إشغاله لصفحة الوجود في الوعاء المناسب له ، فيكون الرفع مانعا عن استمرار الوجود ، والدفع مانعا عن تأثير المقتضى للوجود . ولكن هذا المقدار من الفرق لا يمنع عن صحة استعمال " الرفع " بدل " الدفع " على وجه الحقيقة بلا تصرف وعناية ، فان الرفع في الحقيقة يمنع ويدفع المقتضى عن التأثير في الزمان اللاحق أو المرتبة اللاحقة ( 1 ) لأن بقاء الشئ كحدوثه يحتاج إلى علة البقاء وإفاضة الوجود عليه من المبدء الفياض في كل آن ، فالرفع في مرتبة وروده على الشئ إنما يكون دفعا حقيقة باعتبار علة البقاء وإن كان رفعا باعتبار الوجود السابق ، فاستعمال " الرفع " في مقام " الدفع " لا يحتاج إلى علاقة المجاز ، بل لا يحتاج إلى عناية أصلا ، بل لا يكون خلاف ما يقتضيه ظاهر اللفظ ، لأن غلبة استعمال " الرفع " فيما يكون له وجود سابق لا يقتضى ظهوره في ذلك . ومما ذكرنا من معنى " الرفع " و " الدفع " يظهر : أنه لا مانع من جعل " الرفع " في الحديث المبارك بمعنى " الدفع " في جميع الأشياء التسعة المرفوعة ، ولا يلزم من ذلك مجاز في الكلمة ، ولا في الإسناد . أما عدم المجازية في الإسناد : فلما سيأتي من أن إسناد الرفع إلى المذكورات يكون على وجه الحقيقة بلا تقدير وإضمار . وأما في الكلمة : فلما عرفت : من أن حقيقة الرفع هي الدفع ، فيكون المراد من رفع التسعة دفع المقتضى عن تأثيره في جعل الحكم وتشريعه في الموارد التسعة .
هامش
( 1 ) أقول : ذلك كذلك لو كان مصحح صدق " الرفع " مجرد منع المقتضى عن تأثيره ، وإما لو قلنا بأن المصحح في صدقه علاوة عن ذلك عدم قصور في تأثير المقتضى في زمان سابق عن وروده قبل " الدفع " المعتبر فيه المقارنة ، فلا مجال حينئذ لتصحيح صدقه على الدفع بتدريجية إفاضة الفيض عليه ، إذ تشبه ذلك باثبات اللغة بالعرفان ! .