على العفو عنها ، لأنه بعد التفاته إلى أن العفو عنها مشروط بعدم ارتكاب الكبيرة
أبدا ما دام العمر لا يمكن أن يكون الإخبار بالعفو موجبا لتجريه .
وأما العفو على الظهار فلم يثبت وإن قيل به ، وآية الظهار لا تدل على
ذلك ، ولو ثبت العفو عنه فلابد من القول بعدم حرمته .
ثم إنه قد استدل للبراءة بآيات اخر لا دلالة لها على ذلك .
فالأولى عطف عنان الكلام إلى بيان الأخبار التي استدل بها للبراءة .
أظهرها وعمدتها " حديث الرفع " وهو قوله - صلى الله عليه وآله - " رفع عن أمتي
تسعة أشياء الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما
اضطروا إليه والطيرة والحسد والوسوسة في الخلق "
واشتهار الحديث المبارك بين الأصحاب واعتمادهم عليه يغنى عن
التكلم في سنده ، مع أنه من الصحاح ، فالمهم بيان فقه الحديث وما يستفاد
منه ، وذلك يتم برسم أمور :
الأمر الأول :
لا يصح استعمال " الرفع " وكذا " الدفع " إلا بعد تحقق مقتضى
الوجود ، بحيث لو لم يرد الرفع أو الدفع على الشئ لكان موجودا في وعائه
المناسب له ، سواء كان وعائه وعاء العين والتكوين أو وعاء الاعتبار والتشريع ،
لوضوح أن كلا من الرفع والدفع لا يرد على ما يكون معدوما في حد ذاته لا
وجود له ولا اقتضاء الوجود ، فالعناية المصححة لاستعمال كلمة " الرفع "
و " الدفع " إنما هي بعد فرض ثبوت مقتضى الوجود ، وهذا المقدار مما لا بد منه
في صحة استعمالهما ، وبعد ذلك يفترق " الرفع " عن " الدفع " فان استعمال
" الرفع " إنما يكون غالبا في المورد الذي فرض وجوده في الزمان السابق أو في
هامش
( 1 ) الخصال : باب التسعة الحديث 9