تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
نعم : ربما يستظهر من استشهاد الامام - عليه السلام - بالآية المباركة عن السؤال عن تكليف الناس بالمعرفة ، وجوابه - عليه السلام - " لا ، على الله البيان - لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها " ( 1 ) أن المراد من " الموصول " التكليف ، لا المال ولا مطلق الشئ ، فيكون المراد من " الايتاء " الوصول والإعلام ، وإن كان يمكن أن يقال : إن المراد من المعرفة المسؤول عنها المعرفة التفصيلية بصفات الباري وأحوال الحشر والنبوة الخاصة ونحو ذلك ، لا المعرفة الإجمالية بوجود الباري تعالى ، فان المعرفة الإجمالية لا يمكن أن يتعلق التكليف بها إلا على وجه دائر ، والمعرفة التفصيلية لا يمكن إلا باقدار الله تعالى عليها ، لأنه لا يتمكن العبد من ذلك إلا بعناية الله تعالى وإقداره ، هذا . ولكن الإنصاف : أنه يمكن أن يراد من " الموصول " الأعم من التكليف وموضوعه ، وايتاء كل شئ إنما يكون بحسبه ، فان إيتاء التكليف إنما يكون بالوصول والإعلام ، وايتاء المال إنما يكون باعطاء الله تعالى وتمليكه ، وايتاء الشئ فعلا أو تركا إنما يكون باقدار الله تعالى عليه ، فان للايتاء معنى ينطبق على الإعطاء وعلى الإقدار ، ولا يلزم أن يكون المراد من " الموصول " الأعم من المفعول به والمفعول المطلق ، بل يراد منه خصوص المفعول به . وتوهم : أن المفعول به لابد وأن يكون له نحو وجود وتحقق في وعائه قبل ورود الفعل عليه ويكون الفعل موجبا لايجاد وصف على ذات المفعول به التي كانت مفروضة التحقق والوجود ( 2 ) كزيد في قولك : " اضرب زيدا " فان زيدا كان موجودا قبل ورود الضرب عليه - وعلى ذلك يبتنى إشكال " الزمخشري " في
هامش
( 1 ) أصول الكافي : كتاب التوحيد ، باب البيان والتعريف ولزوم الحجة ، الحديث 5 ( 2 ) أقول : لو كان المراد من التكليف معناه اللغوي من الكلفة فلا بأس بجعل " الموصول " عبارة عن الخطاب والحكم مع الالتزام بهذه القاعدة في المفعول به بلا عناية ، إذ معنى الآية حينئذ " إن الله لا يوقع العباد في كلفة حكمه وخطابه إلا خطابا أعلمه لهم وآتاهم " وهذا المقدار يكفي للقائل بالبراءة .