تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الأخباريين . وقد استدل على البراءة بالأدلة الأربعة . أما الكتاب : فبآيات منها : قوله تعالى " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها " ( 1 ) والاستدلال بها مبنى على أن يكون المراد من " الموصول " التكليف ومن " الايتاء " الوصول والإعلام ، فيكون المعنى " لا يكلف الله نفسا إلا بتكليف واصل إلى المكلف " وفي حال الشك لا يكون التكليف واصلا ، فلا تكليف . وفيه أولا : أن المحتملات في الموصول ثلاثة : أحدها : ما ذكر في تقريب الاستدلال . ثانيها : أن يكون المراد من " الموصول " المال ومن " الايتاء " الملك ، فيكون المعنى : " لا يكلف الله نفسا بمال إلا بما ملكه " ثالثها : أن يكون المراد من " الموصول " مطلق الشئ ، ومن " الايتاء " الإقدار ، أي " لا يكلف الله نفسا بشئ إلا بما أقدرها ومكنها عليه " . والآية المباركة ليس لها ظهور في الوجه الأول ، بل يمكن أن يقال بظهورها في الوجه الثالث ، لظهور " الموصول " في كونه مفعولا به ، وعلى الوجه الأول لابد وأن يكون " الموصول " مفعولا مطلق ، لأنه لا يعقل أن يتعلق التكليف بالتكليف إلا على وجه تعلق الفعل بالمفعول المطلق . ولا يمكن أن يراد من " الموصول " الأعم من التكليف والمال والشئ ( 2 ) فإنه لا جامع بين المفعول به والمفعول المطلق ، لأن نحو تعلق الفعل بالمفعول به يباين نحو تعلقه بالمفعول المطلق .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق الآية 7 ( 2 ) أقول : لو لم نقل بأن تعلق الفعل بالجامع بين المفاعيل تعلق آخر غير مرتبط بأحد التعليقات الثلاثة ، مع أنه لو كان ذلك بنحو الدالين والمدلولين لا بأس بتعلقه بالموصول المتخصص بالخصوصيات بدال آخر ، وكان تعلقه بكل خاص نحوا من التعلق غير الآخر ، كما لا يخفى .