والأمارات ، لأن ما صدر عنهم ( عليهم السلام ) يكون بقدر المعلوم بالإجمال من
التكاليف بين الاخبار والأمارات ، فترتفع الإشكالات المتقدمة على
التقريب السابق بحذافيرها .
نعم : الإشكال الأخير مشترك الورود ، وهو أن ذلك لا يقتضى حجية
مظنون الصدور بحيث يكون مخصصا ومقيدا للعموم والإطلاق ، إلا إذا قلنا
بالكشف .
وتقريب مقدمات الانسداد الصغير على هذا الوجه يقرب مما سيأتي
من المحقق " صاحب الحاشية " وأخيه " صاحب الفصول " من تقريب
مقدمات الانسداد الكبير على وجه ينتج خصوص الظن بالطريق لا الظن
بالحكم ، وإن كان بين ما ذكرناه في المقام وما ذكراه في ذلك المقام فرق ، وهو
أن الغرض من ترتيب مقدمات الانسداد في المقام إنما هو تعيين موضوع الطريق
ومصداقه بعد العلم بأن ما صدر عنهم ( صلوات الله عليهم ) يكون طريقا ، وأما
مقصودهما من ترتيب مقدمات الانسداد في ذلك المقام هو اعتبار الظن في
طريقية الطريق وتعيين ما جعله الشارع طريقا ، هذا .
ولكن لا يخفى عليك : أن ما ذكرناه من التقريب وإن كان يسلم عن
كثير من الإشكالات المتقدمة ، إلا أنه يرد عليه : أن وجوب العمل بالأحكام
الظاهرية إنما هو لأجل كونها موصلة إلى الأحكام الواقعية ومحرزة لها ، لا أنها
أحكام في مقابل الأحكام الواقعية ، فالعبرة إنما تكون بامتثال الأحكام الواقعية ، ووجوب العمل بالأخبار إنما هو لأجل كونها من الطرق الموصلة إليها ،
فلو فرض الوصول إليها من طريق آخر غير الأخبار كان مجزيا ، ونتيجة ذلك بعد
تعذر العلم بها وعدم وجوب الاحتياط هي التنزل إلى الظن بها ، لا الظن
بالصدور - كما أفيد في المقام - ولا الظن بالطريق ، كما أفاده " المحقق " واخوه في
ذلك المقام .
وبالجملة : عمدة مقدمات دليل الانسداد الصغير والكبير هو عدم جواز
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٠٦