تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أطراف علم إجمالي آخر - وهو العلم الإجمالي بثبوت التكاليف في خصوص الأخبار - فقد تنجز التكليف بها بذلك العلم الإجمالي ، فلا يبقى أثر للعلم الإجمالي الحاصل بينها وبين الأمارات الظنية ، لأن بعض أطرافه قد تنجز التكليف به بمنجز آخر ، وقد ذكرنا في محله : أنه لو تنجز التكليف بأحد أطراف العلم الإجمالي بمنجز آخر غير العلم الإجمالي فالطرف الآخر لا يجب الاجتناب عنه ، لأن الشبهة فيه تكون بدوية ، كما لو علم بنجاسة أحد الإنائين ثم علم بوقوع قطرة من الدم إما في أحد الإنائين وإما في الإناء الثالث ، فالإناء الثالث لا يجب الاجتناب عنه وتجري فيه أصالة الطهارة بلا معارض ، وحال الأمارات الظنية حال الإناء الثالث . قلت : ذلك إنما يكون إذا كان المعلوم بالإجمال في أحد العلمين متأخرا زمانا عن المعلوم بالإجمال في العلم الآخر - كما في المثال - حيث فرض أن وقوع القطرة الثانية من الدم المرددة بين كونها في أحد الإنائين أو في الإناء الثالث كان بعد نجاسة أحد الإنائين ، من غير فرق بين تقارن نفس العلمين أو في سبق أحدهما الآخر يكون معلومة متأخرا ( 1 ) ولو كان السابق ، فان العبرة إنما هو في تقدم المعلوم وتأخره ، لا في تقدم العلم وتأخره . وأما لو كان المعلومين بالإجمال حدثا في زمان واحد ، فلا وجه لانحلال أحد العلمين بالآخر . بل تكون جميع أطراف العلمين في عرض واحد ويجب الاجتناب عن الجميع . وقد ذكرنا تفصيل ذلك في " الجزء الرابع " وما نحن فيه من القسم الثاني ، لأن ثبوت الأحكام في الأخبار ليس أسبق في الزمان عن ثبوت الأحكام في الأمارات ، فالأخبار والأمارات تكون في عرض واحد طرفا للعلم الإجمالي ، وذلك واضح . وثانيا : سلمنا أن الأمارات الظنية ليست من أطراف العلم الإجمالي ،
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل ، والصحيح : " بعد كون معلومه متأخرا " ( المصحح ) .