طول الحكم الواقعي ، ولا تضاد بين المختلفين في الرتبة ، لأن وحدة الرتبة من
جملة الوحدات الثمان التي تعتبر في التناقض والتضاد .
هذا ، وأنت خبير بفساد هذا التوهم ، فان الحكم الظاهري وإن لم
يكن في رتبة الحكم الواقعي ، إلا أن الحكم الواقعي يكون في رتبة الحكم
الظاهري ، لانحفاظ الحكم الواقعي في مرتبة الشك فيه ولو بنتيجة
الإطلاق ( 1 ) فيجتمع الحكمان المتضادان في رتبة الشك .
ولا يقاس المقام بالخطاب الترتبي المبحوث عنه في باب الضد ، فان
العمدة في رفع غائلة التضاد بين الحكمين في الخطاب الترتبي إنما هو اشتراط
خطاب المهم بعصيان خطاب الأهم وعدم إطلاق خطاب الأهم لحالتي اطاعته
وعصيانه - على ما أوضحناه بما لا مزيد عليه في مبحث الضد - وأين هذا من
اجتماع الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي مع إطلاق الحكم الواقعي لحالة
العلم والظن والشك فيه ولو بنتيجة الإطلاق ؟ فتأخر رتبة الحكم الظاهري عن
الحكم الواقعي لا يرفع غائلة التضاد بينهما إلا بضم مقدمة أخرى إلى ذلك ،
وهي أن الأحكام الواقعية بوجوداتها النفس الأمرية لا تصلح للداعوية وقاصرة
عن أن تكون محركة لإرادة العبد نحو امتثالها في صورة الشك في وجودها ( 2 )
هامش
( 1 ) أقول : إذا كان الحكم الظاهري في طول الواقع معنى طوليته كون الحكم الواقع المشكوك مأخوذا في
موضوعه ، وحينئذ كيف يعقل أن يكون الحكم الواقعي - ولو بنتيجة الإطلاق - في عرض الحكم الظاهري وفي
مرتبته ؟ فهل يتوهم أحد أن الموضوع في مرتبة محموله ؟ نعم : هما متحدان زمانا لا رتبة ، فكل واحد محفوظ في رتبة
نفسه بلا تعدية إلى مرتبة غيره ، فعلى فرض الاكتفاء باختلاف المرتبة بين الحكمين محضا ، لا مجال لمثل هذا
الجواب عنه .
( 2 ) أقول : الالتزام بعدم دعوة الحكم الواقعي في ظرف الشك به لازمه إنكار فعلية الحكم المشكوك ، إذ
لا نعنى من فعليته إلا دعوته ومحركيته عند وجود موضوعه ، فمع عدم متمم الجعل لابد وأن يلتزم بعدم فعلية الحكم
المشكوك ، فلا يبقى للحكم الواقعي إلا إنشاء قانونيا بلا إرادة فعلية ، إذ فعلية الإرادة على ممشاك لا ينفك عن
المحركية عند وجود الموضوع ، فعدم محركيته حينئذ مساوق عدم فعليته ، ولا نعنى من جعل القانون إلا هذا ، وحينئذ
فتصور المعذورية مع وجود الحكم الفعلي في غير محله ، إلا بتصور التفكيك بين فعلية الحكم وعدم الدعوة ، ويلزمك
حينئذ عدم إناطة فعلية الإحكام بوجود موضوعها خارجا ، بل الحاكم بمجرد علمه بالمصلحة على الشئ القائم
بالموضوعات المقدرة يحكم حكما فعليا عن إرادة فعلية تابعة للحاظ موضوعه الكلى ، بلا انتظار لوجوده - كما هو
التحقيق في كلية الأحكام - وأن المحركية من تبعات الإرادة وهو المعلق على وجود الموضوع خارجا ، وعلى هذا المبنى
ينثلم الإشكال في الواجب المعلق ، وينخرم أساس جعل الأحكام الطلبية من القضايا الحقيقية التي شأنها كون
الحكم تابع الموضوع فرضيا وفعليا ، إذ بناء على ما ذكر تصير الأحكام الطلبية فعلية قبل وجود موضوعاتها وفي زمان
فرضه ، كما لا يخفى ، فتدبر .