اعتمادهم عليها من باب الاحتياط ورجاء إدراك الواقع ، لأنه ربما يكون طرف
الاحتمال تلف النفوس والأموال وهتك الأعراض ، فلو كان اعتمادهم على
الطرق لمحض رجاء إدراك الواقع لكان الاحتياط بعدم الاعتماد عليها في مثل
هذه الموارد مما يكون خطر المخالفة عظيما ، فاقدامهم على العمل بالطرق
والأمارات والاعتماد عليها مع هذا الاحتمال ليس إلا لمكان تنزيل احتمال
المخالفة منزلة العدم وكأنه لم يكن مع وجوده تكوينا .
فلا يقال : لعل اعتمادهم عليها لمكان حصول العلم لهم منها ، فان
ذلك مما يكذبه الوجدان ، لوضوح وجود احتمال مخالفة الطريق للواقع في
أنفسهم ومع ذلك يعتمدون عليها في إثبات مقاصدهم ، لمكان أن الطرق
عندهم من حيث الإتقان والاستحكام كالأسباب المفيدة للعلم ، وليس عند
العقلاء جعل وتعبد وتشريع ، حتى يقال : إن المجعول عندهم ما يكون منشأ
لانتزاع هذا الاعتبار والحجية ، بل نفس الحجية والوسطية في الإثبات أمر
عقلائي قابل بنفسه للاعتبار من دون أن يكون هناك ما يكون منشأ للانتزاع
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٠٧