أنه لا حكم في الواقع إلا المؤديات .
والحاصل : أن الإشكال إنما هو بعد فرض انحفاظ الحكم الواقعي في حالة الشك ، فيلزم اجتماع الضدين في تلك الحالة ، هذا مع أن في باب
الأمارات لم يؤخذ الشك في موضوعها وإنما الشك اخذ في موضوع الأصول ،
فهذا الوجه ضعيف غايته .
ويتلوه في الضعف الوجه الثاني ( من وجوه الجمع بين الحكم
الظاهري والواقعي ) وهو اختلاف المحمول ، فان الحكم في أحدهما واقعي وفي
الآخر ظاهري ، ولا منافاة بينهما .
وأنت خبير ! بأن الكلام إنما هو في تصوير الحكم الظاهري ، وأنه
كيف يجتمع مع الحكم الواقعي على وجه لا يلزم منه اجتماع الضدين ،
فكيف يجمع بينهما بما هو محل الكلام ؟
الوجه الثالث : ما أفاده بعض الأساطين من حمل الأحكام الواقعية
على الشأنية أو الإنشائية - على اختلاف في تعبيراته - والأحكام الظاهرية على
الفعلية .
والجمع بهذا الوجه بكلا تعبيريه مما لا يستقيم .
أما الشأنية : فإن كان المراد منها أنه في مورد قيام الأمارة على
الخلاف ليس في الواقع إلا شأنية الحكم ومجرد ثبوت المقتضى فتكون
الأحكام الواقعية اقتضائية محضة ، فهو بمكان من الضعف ، فإنه إن رجع إلى
أن في مورد الأمارة ليس في الواقع أحكام حقيقية بل مجرد الملاكات وقيام
الأمارة على خلافها مانع عن تأثيرها وتشريع الأحكام على طبقها ، فهذا يرجع
إلى التصويب الباطل ، لأنه يلزم خلو الواقع عن الحكم .
وإن رجع إلى أن في مورد قيام الأمارة على الخلاف يكون في الواقع
فوائد الأصول من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 101
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٠١