الوضوح .
تنبيه :
نقل شيخنا الأستاذ ( مد ظله ) أن العبارة التي صدرت من قلم الشيخ
( قدس سره ) في الوجه الثالث كانت هكذا : " الثالث : أن لا يكون للأمارة
القائمة على الواقعة تأثير في الفعل الذي تضمنت الأمارة حكمه ولا تحدث فيه
مصلحة ، إلا أن بالعمل على طبق الأمارة والالتزام به في مقام العمل على أنه
هو الواقع وترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليه واقعا ، يشتمل على مصلحة الخ "
ولم يكن في أصل العبارة لفظ " الأمر " وإنما أضافها بعض أصحابه ، وعلى
ذلك جرت نسخ الكتاب .
والإنصاف : أن زيادة لفظ " الأمر " مما لا حاجة إليه لو لم يكن مخلا
بالمقصود ( 1 ) ولعل نظر من أضافها إلى أن المجعول في باب الأمارات نفس
الحجية والطريقية ، وهي من الأحكام الوضعية التي لا تتعلق بعمل المكلف
ابتداء ، فليس في البين عمل يمكن اشتماله على المصلحة ، بل لابد وأن تكون
المصلحة في نفس الأمر والجعل .
هامش
( 1 ) أقول : غرض من أضاف " الأمر " في المقام إنما هو إمكان الجعل ولو لمصلحة في التسهيل على
العباد ، بلا لزوم الالتزام بمصلحة في عملهم على طبق الأمارة لمصلحة في المؤدى ، أو لمصلحة في سلوكها ، ومن
البديهي : أن مصلحة التسهيل إنما كانت قائمة بفعل الشارع - وليس ذلك إلا جعل الطريق من دون أن يكون
مفاد جعله حكما تكليفيا أم وضعيا منتزعا من التكليف أو أصيلا - فالغرض في أمره نفس جعله بانشاء أمر أو
إنشاء حكم وضعي ، وعليه : ففي زيادة " الأمر " توسعة في نحو الجعل لا مخل به ، كما لا يخفى على الدقيق .
ويا ليت ! لم يوجه كلام من زاد " الامر " بما أفاد ، كي يرد عليه إشكاله ، فتدبر .
وما أفيد أيضا : من عدم معقولية المصلحة في نفس الأمر إنما يصح في الأوامر الغير الطريقية ، وإلا ففي
الأوامر الطريقية إنما المصلحة في نفسها في فرض مخالفتها ، وفي هذا الفرض لا يكون مفادها إلا ترخيصا على
خلاف الواقع . وقيام المصلحة في نفس الترخيص على خلاف المرام بملاحظة الصبر على المكروه إمكانه كالنار
على المنار وكالشمس في رابعة النهار .