تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
الباب السادس والثلاثون في الكهانة والقيافة والزجر والعيافة والفأل والطيرة والفراسة 1 - قد نهى اللَّه عزّ وجلّ عن الطيرة ، ودلّ على ذلك قوله عزّ وجلّ حكاية عن الكافرين : * ( قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ الله بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) * ( النمل : 47 ) . وأمر بتركها في قوله تعالى : * ( ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ولكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) * ( البقرة : 189 ) . وهذا إخبار عن تطيّر كانت العرب تعتمده فنهاهم اللَّه عزّ وجلّ عنه . قال أكثر أهل التفسير : كان الحمس [ 1 ] ، وهم قوم من قريش وبنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة ، إذا أحرموا لا يأقطون الأقط ولا ينتفون الوبر ولا يسلأون السمن ، وإذا خرج أحدهم في الإحرام لم يدخل من باب بيته . وقيل : كان جماعة من العرب إذا خرج الرجل منهم في حاجة فلم يقضها ولم تيسّر له رجع ولم يدخل من باب بيته سنة ، يفعل ذلك طيرة . سمّوا الحمس لأنهم تحمّسوا في دينهم ، أي تشدّدوا ، والحماسة الشدة في الغضب وفي القتال وفي كلّ شيء . قال العجاج : [ من الرجز ]
وكم قطعنا من قفار حمس [ 2 ]
أي شداد
شرح
[ 1 ] في الحمس : انظر المحبر : 178 وكتب التفسير لآية البقرة : 189 والنمل : 47 ( مثلا القرطبي 2 : 341 ) واللسان ( حمس ) . [ 2 ] رجز العجاج في اللسان ( حمس ) وفي روايته : قفاف .