تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وقال له : لقد شنّعت القول فيه ، ثم قال : هو واللَّه من أولياء اللَّه حقّا ، ثم قال للرجل : إن أنا أخبرتك أنّه من أولياء اللَّه حقّا تكفّ عني شرّك ، ولا تمل على الكتبة ما يضرّك ؟ قال : نعم ، قال أبو حنيفة : أما قولك : إنّه لا يرجو الجنّة ولا يخاف النار ، فإنه يرجو ربّ الجنة ويخاف ربّ النار ، وقولك : لا يخاف اللَّه ، فإنّه لا يخاف ظلمه ولا جوره وقال اللَّه تعالى : * ( وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * ( فصلت : 46 ) . وقولك : يأكل الميتة ، فهو يأكل السّمك ، وقولك : يصلي بلا ركوع ولا سجود ، فقد جعل أكثر عمله الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقد لزم موضع الجنائز فهو يصلَّي عليها ويعتبر ويقصّر أمله ويصلَّي على كلّ مسلم ومسلمة ، ويدعو للأحياء والأموات ومن هو آت من المؤمنين والمؤمنات ، وقولك : يشهد بما لم ير ، فهو شهادة الحقّ ، يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنّ محمدا عبده ورسوله ، وقولك : يبغض الحقّ ، فهو يحبّ البقاء حتى يطيع اللَّه ويكره الموت وهو الحقّ ، قال اللَّه تعالى : * ( وجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ) * ( ق : 19 ) ، وكان أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه يقرأ : « وجاءت سكرة الحقّ بالموت » ، وأما الفتنة فالقلوب مجبولة على حبّ المال والولد وذاك من الفتنة العظيمة على قلوب المؤمنين ، قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ والله عِنْدَه أَجْرٌ عَظِيمٌ ) * ( التغابن : 15 ) ، لكم فاحذروهم . 818 - قال سيف الدولة بن حمدان لابن عمّ له : ما أعاقك اليوم عن التصبّح ؟ قال : دخلت الحمّام وقلَّمت أظفاري ، فقال : لو قلت : أخذت من أطرافي كان أوجز . « 819 » - كان الجاحظ يتعجّب من فطنة طويس ووضعه الكلام موضعه من حسن الأدب في قوله لبعض القرشيين : أمّك المباركة وأبوك الطيّب ، يعني إصابته في قسمة الصفتين وإن لم يصفها بالطَّيب .
هامش
« 819 » البيان والتبيين 1 : 263 .