تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
« 815 » - أنشد أبو عبيدة : [ من السريع ]
بئس قرينا يفن هالك أمّ عبيد وأبو مالك
هما كنيتا المفازة والجوع . 816 - كان في جوار أبي حنيفة رجل يسرف في حسده ويذكره بكلّ سوء . فكان أبو حنيفة يمرّ به فيسلَّم عليه فلا يردّ عليه السلام . فقيل لأبي حنيفة في أمره فقال : إنّ للجوار حقّا . ثم إنّ الرجل سابّ رجلا من أصحاب السلطان ، فشتمه وشهد عليه جماعة بشتمه إيّاه ، فهرب من بين يدي السلطان وأتى أبا حنيفة فأخبره بخبره وقال : أنا مستح منك ولكن أغثني ، فقال : يا فلان ، لا تبذأ على المسلمين ، فإنّ البذاء لؤم ، والفحش من قلَّة الدين ، إذا صرت إلى السلطان فاعترف وقل : كانت أمّه مسلمة صالحة ، وسمعت بيتا من الشّعر ، فأردت غيظه به فأنشدته إياه : [ من الخفيف ]
ربّ ركب وهم مشاة رأينا وزنا للزانيين حلالا
قال : فغدا الرجل إلى السلطان وأحضرت البيّنة ، فقال : أيها الأمير ، صحّ عندي أن أمّه مسلمة حرّة عفيفة ورعة ، وأخبرني هو أن أباه وأمّه زنيا حلالا ، فأنشدته بيتا قيل ؛ فلم يوجب عليه السلطان عقوبة . 817 - وقال رجل لأبي حنيفة : ما تقول في رجل قال : لا أرجو الجنّة ولا أخاف النار ، وآكل الميتة وأشهد بما لم أر ، ولا أخاف اللَّه ، وأصلَّي بلا ركوع ولا سجود ، وأبغض الحقّ وأحبّ الفتنة ؟ قال أبو حنيفة ، وكان هو يعرفه شديد البغض له : يا فلان ، سألتني عن هذه المسألة ولك بها علم ؟ قال : لا ، ولكن لم أجد شيئا هو أشنع من هذا فسألتك عنه ، قال : فقال أبو حنيفة لأصحابه : ما تقولون في هذا ؟ قالوا : شرّ رجل هذه صفة كافر ، قال : فتبسّم أبو حنيفة
هامش
« 815 » قارن باللسان ( ملك ) .