تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
مسكين ، وكنيتي أبو صدقة ، وامرأتي فاقة وابني صدقة ؟ وكان الرشيد يعبث به كثيرا ، فقال ذات يوم لمسرور : قل لابن جامع وإبراهيم الموصلي وزبير بن دحمان وبرصوما وزلزل وابن أبي مريم المديني : إذا رأيتموني قد طابت نفسي فليسأل كلّ واحد منكم حاجة مقدارها مقدار صلته ، وذكر لكلّ واحد منهم مبلغ ذلك ، وأمرهم أن يكتموا أمرهم عن أبي صدقة . فقال لهم مسرور ما قال ، ثم أذن لأبي صدقة قبل إذنه لهم ، فلما جلس قال له : يا أبا صدقة ، قد أضجرتني بكثرة مسائلك ، وأنا في هذا اليوم ضجر ، وقد أحببت أن أتفرّج وأفرح ولست آمن إن تنغّص عليّ مجلسي بمسألتك ، فأمّا إن أعفيتني أن تسألني اليوم حاجة ، وإلا فانصرف . فقال : لست أسألك في يومي هذا إلى شهر حاجة . فقال له الرشيد : أما إذا اشترطت لي هذا على نفسك فقد اشتريت منك حوائجك بخمسمائة دينار وها هي هذه ، فخذها طيّبة معجلة ، فإن سألتني شيئا بعدها اليوم فلا لوم عليّ إن لم أصلك سنة بعدها . قال : نعم وسنتين . فقال له الرشيد رحمه اللَّه تعالى : زدني في الوثيقة ، فقال : قد جعلت أمر أمّ صدقة في يدك فطلَّقها متى شئت واحدة وإن شئت ألفا إن سألتك في يومي هذا حاجة ، وأشهدت اللَّه ومن حضر على ذلك . ودفع إليه المال ، ثم أذن للجلساء والمغنّين ، فدخلوا وشرب القوم ، فلما طابت نفسه ، يعني الرشيد ، قال له ابن جامع : يا أمير المؤمنين ، قد نلت منك ما لم تبلغه أمنيتي ، وكثر إحسانك إليّ حتى كبتّ أعدائي وقتلتهم ، وليس لي بمكة دار تشبه حالي ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي بمال أبني به دارا وأفرشها بباقيه لأفقأ عيون أعدائي وأزهق نفوسهم ، فعل . قال : وكم قدّرت لذلك ؟ قال : أربعة آلاف دينار ، فأمر له بها ؛ ثم قام إبراهيم الموصليّ فقال له : قد ظهرت نعمتك عليّ وعلى أكابر ولدي ، وفي أصاغرهم من أحتاج أن أطهّره ، ومنهم صغار أحتاج أن أتّخذ لهم خدما ، فإن رأى أمير المؤمنين أن يحسن معونتي على ذلك ، فعل . فأمر له بمثل ما أمر به لابن جامع . وجعل كلّ واحد منهم يقول من الثناء ما يحضره ويسأل حاجته على قدر جائزته ، وأبو صدقة