لكنت قد ذهبت إلى شيء عجيب غريب ؛ أما قولك : « يغيب من لطف فيها ولم يغب » ، فمن قول البحتري : [ من الكامل ]
يخفي الزجاجة لونها فكأنّها
في الكفّ قائمة بغير إناء
وأما البيت الثاني فأكثر من أن ينبّه عليك فيه ، وأما الثالث فمن قول ابن المعتز :
[ من البسيط ]
أبقى الجديدان من موجودها عدما
لونا ورائحة في غير تجسيم
وأما البيت الأخير ، فمن قول مسلم بن الوليد : [ من الطويل ]
أغارت على كفّ المدير بلونها
فصاغت له منها أنامل من ذبل
وقوله أيضا : [ من الطويل ]
إذا مسّها الساقي أعارت بنانه
جلابيب كالجاديّ من لونها صفرا
وفيه عيب يقال له التوكَّؤ ، وهو تكريرك ذكر الراح ، وأنت مستغن عنه ، قال :
فماذا كنت أنت تسدّ مكان الراح ، قلت :
كنت أقول : « صاغت ليمناه أطرافا من الذهب » .
وأنشدته لنفسي دون أن أعلمه : [ من الطويل ]
معتقة يعلو الحباب جنوبها
فتحسبه فيها نثير جمان
رأت من لجين راحة لمديرها
فجادت له من عسجد ببنان
ثم أنشد يصف بستانا : [ من البسيط ]
تفيض بالماء منه كلّ فوّهة
فكلّ فوارة بالماء تنذرف
كأنّها بين أشجار منوّرة
ظلَّت بمستحسن اللبلاب تستجف
مجامر تحت أثواب مجلَّلة
على مشاجبها دخانها يهف