كأنّ الغطامط من جريها
أراجيز أسلم تهجو غفارا
فقال له نصيب : ما هجت أسلم غفارا قطَّ . فاستحيا الكميت فسكت .
والذي عابه نصيب من قبيح الكلام وفاحشه ، فإن أحسن الكلام ما اتّسق وتشاكلت معانيه ، وتقاربت ألفاظه ، ولذلك قال ابن لجأ لابن عمّ له : أنا أشعر منك ، قال : وكيف ؟ قال : لأني أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمّه .
« 1208 » - وأنشد الجاحظ : [ من الطويل ]
وشعر كبعر الكبش فرّق بينه
لسان دعيّ في القريض دخيل
قال ذلك لأنّ بعر الكبش يقع متفرقا . ولذلك عيب على أبي تمّام قوله :
[ من الكامل ]
لا والذي خلق الهوى إن النّوى
صبر وإنّ أبا الحسين كريم
« 1209 » - ولما قال ذو الرّمّة : [ من الطويل ]
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل
وبين النّقا آأنت أم أمّ سالم
وقف بالمربد ينشد والناس مجتمعون عليه ، فإذا هو بخيّاط يطالعه ويقول يا غيلان : [ من الطويل ]
أأنت الذي تستنطق الدار واقفا
من الجهل هل كانت بكنّ حلول
فقام ذو الرّمّة وفكر زمانا ثم عاد فقعد بالمربد ينشد ، فإذا الخياط قد وقف عليه وقال له : [ من الطويل ]
أأنت الذي شبهت عنزا بقفرة
لها ذنب فوق استها أمّ سالم
هامش
« 1208 » البيان والتبيين 1 : 66 وقول أبي تمام في ديوانه 3 : 290 وفيه : لا والذي هو عالم أن النبوي
« 1209 » الخبر في الأغاني 17 : 325 .