الكعبة ، وهو يقول فيها : [ من الطويل ]
لعمرك ما الأيّام إلا معارة
فما اسطعت من معروفها فتزوّد
« 1202 » - قال أبو نواس : قد قال شاعران بيتين ووضعا التشبيه فيهما في غير موضعه ، فلو أخذ البيت الثاني من شعر أحدهما فجعل مع البيت الآخر ، وأخذ بيت ذاك فجعل مع هذا ، كان لفقا له ومشبها ، فقيل له : أيّ ذلك تعني ؟
قال : قول جرير للفرزدق : [ من الطويل ]
فإنك إذ تهجو تميما وترتشي
تبابين قيس أو سحوق العمائم
كمهريق ماء بالفلاة وغرّه
سراب أثارته [ 1 ] رياح السّمائم
وقول ابن هرمة : [ من المتقارب ]
وإني وتركي ندى الأكرمين
وقدحي بكفيّ زندا شحاحا
كتاركة بيضها بالعراء
وملحفة بيض أخرى جناحا
فلو قال جرير : فإنك إذ تهجو تميما ، وبعده كتاركة بيضها بالعراء ، لكان أشبه ببيته ، ولو قال ابن هرمة مع بيته : وإني وتركي ندى الأكرمين ، وبعده كمهريق ماء بالفلاة ، لكان أشبه به .
1203 - هكذا جاءت الرواية عن أبي نواس ؛ وهو أيضا وهم فإن الشّعر للفرزدق من قصيدته التي أولها : [ من الطويل ]
« تحنّ بزوراء المدينة ناقتي »
شرح
[ 1 ] عيار : أذاعته .
هامش
« 1202 » أورد هذا القول ابن طباطبا في عيار الشعر ( المانع ) : 210 - 211 ولم ينسبه إلى أبي نواس ونسبته إلى أبي نواس واردة في الأغاني 9 : 12 - 13 . وبيتا ابن هرمة في ديوانه : رقم 46 وفيه تخريج كثير ؛ وسيذكر المؤلف أن الشعر المنسوب لجرير إنما هو للفرزدق .