الحضين كما يقال : عبد اللَّه بن مسلم . فأقبل قتيبة على عبد اللَّه وقال : لا يبعد اللَّه غيرك .
« 903 » - قام عمرو بن العاص بالموسم فأطرى معاوية وبني أمية ، وتناول من بني هاشم ، وذكر مشاهده بصفين ، فقال له ابن عباس : يا عمرو ، إنك بعت دينك من معاوية وأعطيته ما في يدك ، ومنّاك ما في يد غيره ، فكان الذي أخذ منك فوق الذي أعطاك ، وكان الذي أخذت منه دون ما أعطيته ، وكلّ راض بما أخذ وأعطى ؛ فلما صارت مصر في يدك تتبّعك فيها بالعزل والتنقّص ، حتى لو أن نفسك فيها ألقيتها إليه .
وذكرت مشاهدك بصفين ، فما ثقلت علينا وطأتك ولا نكأتنا فيها حربك ، وإن كنت فيها لطويل اللسان قصير البنان [ 1 ] ، آخر الحرب إذا أقبلت وأوّلها إذا أدبرت ، لك يدان : يد لا تبسطها إلى خير ، ويد لا تقبضها عن شرّ ، ووجهان : وجه مؤنس ووجه موحش ، ولعمري إنّ من باع دينه بدنيا غيره لحريّ أن يطول حزنه على ما باع واشترى ؛ ولك بيان وفيك خطل ، ولك رأي وفيك نكد ، ولك قدر [ 2 ] وفيك حسد ، فأصغر عيب فيك أعظم عيب غيرك .
فقال عمرو : أما واللَّه ما في قريش أثقل وطأة منك عليّ ، ولا لأحد من قريش عندي مثل قدرك .
« 904 » - ولما استقام رأي الناس على أبي موسى بصفّين ، أتاه عبد اللَّه بن عباس - وعنده وجوه الناس وأشرافهم - فقال : يا أبا موسى ، إنّ الناس لم
شرح
[ 1 ] نثر : السنان .
[ 2 ] نثر : قدرة .
هامش
« 903 » نثر الدر 1 : 411 .
« 904 » نثر الدر 1 : 421 .