معابثته ، قال : لا ترده فإنه خبيث الجواب ، فأبى عبد اللَّه إلا أن يأذن له - وكان عبد اللَّه يضعّف ، وكان تسوّر حائطا إلى امرأة قبل ذلك - فأقبل على الحضين ، فقال له : أمن الباب دخلت يا أبا ساسان ؟ قال : أجل ، أسنّ عمّك عن تسوّر الحيطان ؛ قال : أرأيت هذه القدور ؟ قال : هي أعظم من أن لا ترى ؛ قال : ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها ؛ قال : أجل ولا عيلان ، ولو كان رآها لسمّي شبعان ولم يسمّ عيلان ، فقال له عبد اللَّه : يا أبا ساسان أتعرف الذي يقول [ 1 ] :
[ من الطويل ]
عزلنا وأمّرنا وبكر بن وائل
تجرّ خصاها تبتغي من تحالف
قال : أعرفه وأعرف الذي يقول : [ من الوافر ]
وخيبة من يخيب على غنيّ
وباهلة بن يعصر والرباب
قال : أتعرف الذي يقول : [ من الطويل ]
كأن فقاح الأزد حول ابن مسمع
إذا عرقت أفواه بكر بن وائل
قال : نعم وأعرف الذي يقول [ 2 ] : [ من الكامل ]
قوم قتيبة أمّهم وأبوهم
لولا قتيبة أصبحوا في مجهل
قال : أما الشعر فأراك ترويه ، فهل تقرأ من القرآن شيئا ؟ قال : أقرأ منه الأكثر الأطيب : * ( هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) * ( الانسان : 1 ) . قال : فأغضبه ، فقال : واللَّه لقد بلغني أن امرأة الحضين حملت إليه وهي حامل من غيره ، قال : فما تحرك الشيخ عن هيئته الأولى ، ثم قال على رسله : وما يكون ؟ تلد غلاما على فراشي فيقال فلان ابن
شرح
[ 1 ] البيت في الطبري 2 : 445 ، 449 والنقائص : 112 ، 729 وأنساب الأشراف 4 / 1 :
406 ونسب لحارثة بن بدر الغداني وإلى الفرزدق .
[ 2 ] البيت في الامتاع والمؤانسة 3 : 172 وفيه أظنه لخداش بن زهير .