بكر ، وبعث إلى أمّ حبيبة أخته عشرين ألف درهم ، فقالت : أتفضّل عليّ وأنا أختك ، وحقّي ما تعلم ؟ فقال : إني آثرت هوى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم واقتديت به فيكما ، فقالت : إن كنت صادقا فاعتزل ما أنت فيه ، وخلّ بينه وبين من أدخلك في الإسلام ، فو اللَّه لهوى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فيه كان فوق هواه فيك ، فقال معاوية :
للَّه درّ الحقّ ما أقمعه .
« 806 » - سمع زياد امرأة تقول : اللهم اعزل عنا زيادا فقال : يا أمة اللَّه ، زيدي في دعائك : وأبدلنا به من هو خير لنا منه .
« 807 » - قال الأصمعي : ناظر قوم من الخوارج الحسن البصريّ فقال : أنتم أصحاب دنيا ، قالوا : وكيف ؟ قال : أيمنعكم السلطان من الصلاة ؟ قالوا : لا ، قال : أفيمنعكم من الحجّ ؟ قالوا : لا ، حتى عدّد وجوه البرّ ويقولون لا ، قال :
فأراه إنّما منعكم الدرهم فقاتلتموه .
808 - قال حاطب بن أبي بلتعة : بعثني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية ، فأتيته بكتاب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم فأبلغته رسالته ، فضحك ثم قال :
كتب إليّ صاحبك يسألني أن أتبعه على دينه ، فما يمنعه إن كان نبيّا أن يدعو اللَّه فيسلَّط عليّ البحر فيغرقني فيكفي مؤونتي ويأخذ ملكي ؟ قلت :
فما منع عيسى عليه السلام إذ أخذته اليهود فربطوه في حبل وجعلوا عليه [ 1 ] إكليلا من شوك ، وحملوا خشبته التي صلبوه عليها على عنقه ، ثم أخرجوه وهو يبكي حتى نصبوه على الخشبة ، ثم طعنوه حيّا بحربة [ 2 ] حتى مات - هذا على زعمكم - فما منعه أن يدعو اللَّه فيجيبه فيهلكهم ويكفى مؤونتهم ،
شرح
[ 1 ] م : وحلقوا وسط رأسه .
[ 2 ] بحربة : سقطت من ر .
هامش
« 806 » نثر الدر 5 : 26 والأجوبة المسكتة : 13 ( رقم : 61 ) .
« 807 » نثر الدر 5 : 220 .