الباب التاسع والعشرون في النسيب والغزل
وهو اثنان وعشرون نوعا :
هذا الباب تتداخل معانيه ، ويتضمّن كلّ بيت منه صحبة أخيه . فإن فصل وأضيف كلّ معنى إلى بابه ، انقطع البيت عن قرينه ، وتبدّد نظام تأليفه وترتيبه ، فذهبت بهجة الكلام وسلب رونقه ، وعلى ذلك فقد أفردت منه عشرين نوعا ميّزتها لحاجة شاهد إن دعت إليها وهي :
شدّة الغرام والوجد ، الإعراض والصدّ والهجر ، الشوق والنزاع ، ذكر الوداع ، المسرّة باللقاء عند الإياب ، الطيف والخيال ، الرقّة والنحول ، البكاء والهمول ، إحماد المواصلة ولذة العناق ، شكوى البين والفراق واحتمالهما ، الأرق والسّهاد ، تعاطي الصّبر والتجلَّد ، العذول والوشاة والرقيب ، وصف المحبوب ، طيب الأفواه ، وصف الثغر ، إسرار الهوى وإعلانه ، عشق الحلائل ، غزل العبّاد وتساهلهم ، أخبار من قتل بالكمد .
وما عدا ذلك على كثرة فنونه وعدد ضروبه جعلته بابا واحدا ، وأتبعته بفصل من نوادر هذا الباب ، على ما شرطته في أول الكتاب . وقد تجيء أبيات وأخبار تتضمن عدة معان من الأنواع المفردة ، فلا أرى حلّ نظامها وتفريق التئامها ، فأضيفها إلى الفصل العام ، وأثبتها في بعض الأنواع إذا كان يتضمن معنى منها ، محافظة على أن تلج الأسماع متصلة لم تسلب حسن ازدواجها ، وترد على القلوب مكسوّة رونق ألفتها واصطحابها ، واللَّه الموفّق للصواب .
التذكرة الحمدونية — صفحة 52
مساهمون: ابن حمدون
ص٥٢