تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الراغية ، وثلة من الثاغية « 1 » ، ثم أويت إلى عرب أرداف أقيال « 2 » ، وأبناء أقوال « 3 » ، فأوطنوني أمنع جناب ، وفلوا عني حدّ كلّ ناب ، فما تأوّبني عندهم همّ ، ولا قرع صفاتي سهم ، إلى أن أضللت في ليلة منيرة البدر لقحة غزيرة الدرّ ، فلم أطب نفسا بالغاء طلبها ، وإلقاء حبلها على غاربها ، فتدثرت فرسا محضارا « 4 » ، واعتقلت لدنا خطَّارا ، وسريت ليلتي جمعاء أجوب البيداء ، وأقتري كلّ شجراء ومرداء « 5 » ، إلى أن نشر الصبح راياته ، وحيعل الداعي إلى صلاته ، فنزلت عن متن الرّكوبة لأداء المكتوبة . ثم جلت في صهوتها ، وفررت عن شحوتها « 6 » ، وسرت لا أرى أثرا إلَّا قفوته ، ولا نشزا إلَّا علوته ، ولا واديا إلَّا جزعته ، ولا راكبا إلَّا استطلعته ، وجدّي مع ذلك يذهب هدرا ، ولا يجد ورده صدرا ، إلى أن حانت صكَّة عميّ « 7 » ، ولفح هجير يذهل غيلان عن ميّ ، وكان يوما أطول من ظلّ القناة ، وأحرّ من دمع المقلات « 8 » ، فأيقنت أني إن لم أستكنّ من الوقدة وأستجمّ بالرقدة ، أدنفني اللغوب ، وعلقت بي شعوب ، فعجت إلى سرحة كثيفة الأغصان وريقة الأفنان ، لأغوّر تحتها إلى المغيربان « 9 » . فو اللَّه ما استروح نفسي ، ولا استراح فرسي ، حتى نظرت إلى سانح ، في هيئة سائح ، وهو ينتجع نجعتي ويشتد إلى بقعتي ، فكرهت انعياجه إلى معاجي ، واستعذت باللَّه من شرّ كل مفاجي . ثم ترجّيت أن يتصدّى منشدا ، أو يتبدّى مرشدا ، فلمّا اقترب من
شرح
« 1 » الهجمة : قطيع نحو مائة . الثلة : قطيع من الغنم ، الراغبة : الإبل ، الثاغية : الشاة . « 2 » أرداف أقيال : يخلفون الملوك إذا غابوا . « 3 » قال الحريري : أي فصحاء ، والأقوال هم الملوك أيضا . « 4 » تدثر : وثب على ظهر الفرس ، المحضار : الشديد العدو . « 5 » الاقتراء : التتبع ، الشجراء : ذات الشجر ، المرداء : الخالية من النبات . « 6 » الشحوة : الخطوة . « 7 » صكة عمي : قائم الظهيرة . « 8 » المقلات : المرأة التي لا يعيش لها ولد . « 9 » المغيربان : تصغير المغرب .
التذكرة الحمدونية — صفحة 412 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس