واطعنوا شزرا ، واضربوا هبرا ، وإذا أردتم المحاجزة فقبل المناجزة ؛ والمرء يعجز لا المحالة ، بالجدّ لا بالكدّ ، التجلَّد ولا التبلَّد ، المنيّة ولا الدنيّة ، لا تأسوا على فائت وإن عزّ فقده ، ولا تحنوا إلى ظاعن وإن ألف قربه ، ولا تطمعوا ، ولا تهنوا فتجزعوا ، ولا يكون لكم المثل السوء ، إن الموصّين بنو سهوان ، إذا متّ فأرحبوا حطَّ مضجعي ولا تصبوا عليّ برحب الأرض ، وما ذاك بمؤدّ إليّ نفعا ، ولكن حاجة نفس خامرها الإشفاق . ثم مات ؛ وهو القائل عند موته :
[ من الرجز ]
اليوم يبنى لدويد بيته
يا ربّ نهب صالح حويته
وربّ قرن بطل أرديته
ومعصم مخضّب ثنيته
لو كان للدهر بلى أبليته
ومن قوله أيضا : [ من الرجز ]
ألقى عليّ الدهر رجلا ويدا
والدهر ما أصلح يوما أفسدا
يفسد ما أصلحه اليوم غدا
قوله : الموصون بنو سهوان مثل ، أي لا تكونوا كمن تقدم إليهم فسهوا وأعرضوا عن الوصيّة .
[ 105 ] - ومن المعمّرين عبيد بن شرية ، أتى عليه مائتان وعشرون سنة ، سأله معاوية عمّن رأى من القرون ، فقال : أدركت الناس يقولون : ذهب الناس .
[ 106 ] - وممّن عمّر عديّ بن حاتم الطائي ، ولما غلب المختار بن أبي عبيد على الكوفة وقع بينهما ، فهمّ عديّ بالخروج عليه ، ثم عجز لكبر سنّه ، وكان قد بلغ مائة وعشرين سنة وقال : [ من المنسرح ]
هامش
[ 105 ] المعمرون : 50 .
[ 106 ] المعمرون : 46 .