تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التذكرة الحمدونية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
رأت فلتات الشّيب فابتسمت لها وقالت نجوم لو طلعن بأسعد أعاذل ما كان الشباب مقرّبي إليك فألحى الشّيب إذ كان مبعدي
[ 72 ] - فأما ما ورد في الأثر من رأفة اللَّه عزّ وجلّ بالشيخ ، وما أعدّ له من صنوف الرحمة والعفو ، فتلك حال مقترنة بالطاعات ، ويوجبها التقلَّب في العبادات ، وإلا فهو كلَّما أسنّ في المعاصي كان أبعد له عن اللَّه ، وأنأى مما أمّله ورجاه ، وليس هذا موضع ذكرها ، ولا يليق بإيرادها ؛ وقد روي أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : إنّ اللَّه تعالى عزّ ذكره يقول : « وعزّتي وجلالي وفاقة خلقي إليّ إني لأستحي من عبدي وأمتي يشيبان في الإسلام أن أعذّبهما » . ثم بكى ، فقيل له : ما يبكيك يا رسول اللَّه ؟ فقال : أبكي ممّن يستحي اللَّه منه وهو لا يستحي من اللَّه . 73 - وقال أبو الفرج حمد بن خلف الهمذاني : [ من الطويل ]
تعيّرني وخط المشيب بعارضي ولولا الحجول البيض لم تحسن الدّهم حتى الدهر قوسي فاستمرّت عزيمتي ولولا انحناء القوس لم ينفذ السهم
74 - وقال النمر بن تولب : [ من الطويل ]
فإنّ تك أثوابي تمزّق عن بلىّ فإني كنصل السّيف في خلق الغمد
[ 75 ] - لبيد : [ من الطويل ]
فأصبحت مثل السيف أخلق جفنه تقادم عهد القين والنصل قاطع
76 - ومثله للعجير السّلولي : [ من الطويل ]
لقد آذنت بالهجر هيفاء ليتها به آذنتنا والفؤاد جميع وإنّي وإن واجهن شيئا كرهنه لكالسيف يبلى الجفن وهو قطوع
هامش
[ 72 ] الحديث في ربيع الأبرار 2 : 418 . [ 75 ] التشبيهات : 282 والأغاني 17 : 22 ومجموعة المعاني : 123 وديوان لبيد : 171 .
التذكرة الحمدونية — صفحة 25 | ابن حمدون / احسان عبّاس و بكر عبّاس