يعتذر إليه ، ويحلف أنه مكذوب عليه . فقال له معاوية : لا بأس عليك ، وما يضرك هذا عندنا ، هل تأهّلت ؟ قال : لا ، قال : فأيّ بنات عمك أحبّ إليك ؟
قال : فلانة ، قال : قد زوجكها أمير المؤمنين وأصدقها ألفي دينار ، فلما قبضها قال : إن رأى أمير المؤمنين أن يعفو عما مضى ، فإن نطقت ببيت في معنى ما سبق فقد أبحت دمي ، وفلانة التي زوجتنيها طالق البتة ، فسرّ بذلك معاوية ، وضمن له رضى يزيد عنه ، ووعده بإدرار ما وصله به في كلّ سنة ، فانصرف إلى دمشق ، ولم يحجّ معاوية في تلك السنة إلا من أجل أبي دهبل .
[ 492 ] - ومن حلاوة الهوى والغزل عندهم وضعوا أخبارا وأشعارا نسبوها إلى المجنون وغيره ، وممّا نسب إلى المجنون : أنه لما اختلط في حب ليلى ، قيل لأبيه احجج إلى مكة وادع اللَّه عزّ وجلّ ، ومره أن يتعلق بأستار الكعبة ، واسأل اللَّه أن يعافيه ممّا به ، ويبغض ليلى إليه ، فلعل اللَّه عزّ وجلّ أن يخلصه من هذا البلاء ، فحج به أبوه ، فلما صاروا بمنى سمع صائحا في الليل يصيح : يا ليلى ، فصرخ صرخة ظنوا أنّ نفسه قد تلفت ، وسقط مغشيّا عليه ، فلم يزل كذلك حتى أصبح ، وقال له أبوه : تعلق بأستار الكعبة ، واسأل اللَّه عزّ وجلّ أن يعافيك من حب ليلى ، فتعلق بالأستار وقال : اللهم زدني لليلى حبّا وبها كلفا ، ولا تنسني ذكرها أبدا ، فهام حينئذ واختلط ولم يضبط ، فكان يهيم في البرية مع الوحش .
[ 493 ] - وروي أنه مرّ بزوج ليلى وهو جالس يصلي في يوم شات ، فوقف عليه ثم قال : [ من الوافر ]
بربّك هل ضممت إليك ليلى
قبيل الصبح أو قبّلت فاها
وهل رفّت عليك قرون ليلى
رفيف الأقحوانة في نداها
هامش
[ 492 ] الأغاني 2 : 20 ، 21 .
[ 493 ] الأغاني 2 : 23 .