الوسائد قد ثنيت لهم ، وكانوا في أيام دولتهم يجلسون هم والخليفة [ 1 ] منهم على السرير ، وبنو هاشم على الكراسيّ . فدخل الحاجب فقال : يا أمير المؤمنين بالباب رجل حجازيّ أسود راكب على نجيب متلثم يستأذن ولا يخبر باسمه ويحلف ألَّا يحسر اللثام عن وجهه حتى يراك ، فقال : هذا مولاي سديف يدخل ، فدخل فلما نظر إلى أبي العباس وبنو أمية حواليه حدر اللثام عن وجهه وأنشأ يقول :
[ من الخفيف ]
أصبح الملك ثابت الآساس
بالبهاليل من بني العبّاس
بالصدور المقدّمين قديما
والرؤوس القماقم الروّاس
يا أمير المطهرين من الذم
م ويا رأس منتهى كلّ راس
أنت مهديّ هاشم وهداها
كم أناس رجوك بعد إياس [ 2 ]
لا تقيلنّ عبد شمس عثارا
واقطعن كلّ رقلة وغراس [ 3 ]
أنزلوها بحيث أنزلها الل
ه بدار الهوان والإتعاس
خوفهم أظهر التودّد منهم
وبهم منكم كحزّ المواسي
أقصهم أيها الخليفة واحسم
عنك بالسيف شأفة الأرجاس
واذكرن مصرع الحسين وزيد
وقتيلا بجانب المهراس [ 4 ]
والإمام الذي بحرّان أمسى
رهن قبر في غربة وتناس [ 5 ]
فلقد ساءني وساء سوائي
قربهم من نمارق وكراسي
شرح
[ 1 ] الأغاني : والخلفاء .
[ 2 ] ر : أناس .
[ 3 ] الرقلة : النخلة الطويلة .
[ 4 ] القتيل الذي بجانب المهراس هو - فيما يقال - حمزة بن عبد المطلب ، ونسب قتله إلى بني أمية لأنّ أبا سفيان شيخ بني أمية كان قائد المكيين يوم أحد .
[ 5 ] يعني إبراهيم الإمام .